الخاتمة
مما سبق عرضه من نصوص منظومة الحصن الرصين يتضح لنا أن الأستاذ عبد اللّه باحث لغوى مقتدر وليس هذا فحسب بل حمل على عاتقه مسؤولية رعاية هذه اللغة وحفظها ونشرها إن لم نقل في كل مكان على الأقل في بلاد السودان الغربى وآمن بذلك بلا تردد لإيمانه بأن نصوص مصادر التشريع الإسلامي لا يتم فهمها إلا من خلال اللغة العربية واللغة لا تكون بمنأى من أصولها وقواعدها وهذا التلازم مستمر منذ فجر الإسلام وإلى أن يرث اللّه الأرض وما عليها .
ثم أنني انتهز هذه الفرصة لأعرض لكم المنهج العام الذي سلكه الأستاذ عبد اللّه في تأليف مؤلفاته بصفة عامة ، ولعل مرجع ذلك اشتراكها في منهج عام تخضع له مع ملاحظة الفروق الخاصة التي تنشأ بين مادة وأخرى . ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي :
أ - منهج الأستاذ عبد اللّه في التأليف :
بعد مقارنة التواريخ يتضح لنا أن الأستاذ عبد اللّه عاش في أواخر ما يعرف بعصر الانحطاط - مع اختلاف المؤرخين في تفسير هذه العبارة وقبل ذلك الوقت نجد أن تحديد حدود كل فرع من فروع العلوم الإسلامية والعربية قد تحدد بل واستقرت أصوله مدعمة بالعديد من المؤلفات في كل فن وفرع ، مما جعل علماء عصر الانحطاط يدينون بقول مأثور في سبيل التأليف والتصنيف بأنه ليس في الإمكان أحسن مما كان ، وبهذا الرأي حاولوا الفصل بين التفكير وبين الاجتهاد .