وأما قول الحجازيين ( المسافة القصوى ) بالتصحيح فشاذا قياسا وفصيح استعمالا ، وهذا شبيه بقولهم استحوذ والقود بالتصحيح فيهما ، والقياس استحاذ وانقاد بالإعلال لكنهم تركوا ذلك تنبيها للأصل بنو تميم يقولون القضيا بالاعلال على القياس .
المسألة السابعة من مسائل قلب الواو ياء :
في اجتماع الواو والياء في كلمة واحدة ، والسابقة منهما متأصل ذاتا وسكونا فإذا توفرت هذه الشروط يجب قلب الواو ياء ، تقدمت الواو على الياء أو تأخرت وذلك مثل : سيد وميت تقدمت فيه الياء على الواو ، إذ أصلها سيود وميوت لأنهما من ساد يسود ومات يموت ، ومثال ما تقدمت فيه الواو على الياء هو طي ولى مصدرا طويت ولويت ، وأصلهما طوى ولوى .
فإن كانت الأولى متحركة ، والثانية ساكنة أبدلت الثانية من جنس حركة الأولى وذلك مثل آمنت أو من إيمانا ، ففي المثال أبدلت الثانية ألفا لأن حركة الأولى الفتحة .
وفي المثال الثاني أبدلت الثانية واوا لأن حركة الأولى الضمة .
وفي المثال الثالث أبدلت الثانية ياء لأن حركة الأولى الكسرة .
ومن هذا القبيل قولنا آثر أوثر .
فأصل الأولى أأثر وأصل الثانية أأثر فحدث الإبدال فيهما .
ومن هذا القبيل قول عائشة رضى اللّه عنها : ( وكان يأمرني أن آتزر ) وإنما وجب الإبدال لعسر النطق بهما ، وخص بالثانية لأن إفراد الثقل حصل بها وشذت قراءة بعضهم (
إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
) بتخفيف الهمزتين ، وإجازة الكسائي ونقله عنه ابن الأنباري « 1 » في كتابه الوقف والابتداء « 2 » وقال إنه قبيح .
هامش
( 1 ) ابن الأنباري : هو محمد بن القاسم بن محمد بن بشار العلامة المحدث الحافظ اللغوي النحوي المفسر البغدادي صاحب التصانيف كان من أعلم الناس بالنحو والأدب ولد سنة 271 ه وتوفى سنة 328 ه .
( 2 ) كتاب الوقف والابتداء : في اللغة .