تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
من معنى إلى معنى ، والتنقل من معنى إلى معنى كثير في كلامهم كما قال الشاعر : [ 330 ]
إنّ تميما خلقت ملموما * قوما ترى واحدهم صهميما
فقال « خلقت » أراد به القبيلة ، ثم قال « ملموما » أراد به الحي ، ثم ترك لفظ الواحد وحقق مذهب الجمع فقال « قوما ترى واحدهم صهميما » والصهميم : هو الذي لا ينثني عن مراده ، لأنّا نقول « 1 » : نحن لا ننكر الحمل على المعنى في كلامهم ، ولا التنقل من معنى إلى معنى ، ولكن الظاهر ما صرنا إليه ؛ لأن الحمل على اللفظ والمعنى « 2 » أولى من الحمل على المعنى دون اللفظ ، وجري الكلام على معنى واحد أولى من التنقل من معنى إلى معنى ، فلما كان ما صرنا إليه أكثر في الاستعمال وأحسن في الكلام كان ما صرنا إليه أولى ، وقال أبو دهبل الجمحي : [ 331 ]
[ 209 ] أنا أبو دهبل وهب لوهب * من جمح ، والعزّ فيهم والحسب
شرح
[ 330 ] هذان بيتان من الرجز المشطور أنشدهما مع بيتين آخرين ابن منظور ( ص ه م ) قال : « والصهميم : السيد الشريف من الناس ، ومن الإبل الكريم ، والصهميم : الخالص في الخير والشر ، مثل الصميم ، قال الجوهري : والهاء عندي زائدة وأنشد أبو عبيد للمخيس :إن تميما خلقت ملموما * مثل الصفا لا تشتكي الكلوما قوما ترى واحدهم صهميما * لا راحم الناس ولا مرحوماقال ابن بري : صوابه أن يقول : وانشد أبو عبيدة للمخيس الأعرجي ، قال : كذا قال أبو عبيدة في كتاب المجاز في سورة الفرقان عند قوله عز وجل :وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراًفالسعير مذكر ، ثم أنثه فقالإِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهاوكذلك قوله « إن تميما خلقت ملموما » فجمع وهو يريد أبا الحي ، ثم قال « لا راحم الناس ولا مرحوما » قال : هذا الرجز يروى في رجز رؤبة أيضا ، وقال ابن بري : وهو المشهور » اه . فالأبيات تنسب إلى المخيس الأعرجي وإلى رؤبة بن العجاج ، والأشهر الأعرف أنها لرؤبة بن العجاج ، والملموم : اسم المفعول من اللم وهو الجمع الكثير الشديد ، وهو أيضا مصدر قولهم « لم الشيء يلمه لما » إذا جمعه وأصلحه : والصفا : جمع صفاة وهي الصخرة الملساء ، والكلوم جمع كلم وهو الجرح وزنا ومعنى . ومحل الاستشهاد قولهم « خلقت ملموما » فإنه قد جاء به كما يجيء بأوصاف المؤنث ، فدل بهذا على أنه يريد بتميم القبيلة ، وكذلك في قوله « لا تشتكي الكلوما » ثم بعد ذلك قال « قوما ترى واحدهم صهميما » فأجرى الكلام على أنه يريد الحي ، وقد سمعت في كلام أبي عبيدة ما يؤيده . [ 331 ] أبو دهبل - بفتح الدال والباء بينهما هاء ساكنة ، ويضبط بكسر الدال والباء وهو خطأ - اسمه وهب بن زمعة - بسكون الميم قبلها زاي مفتوحة - أحد بني جمح وكان رجلا جميلا -
هامش
( 1 ) هذا متعلق بقوله السابق « قالوا : ولا يجوز أن يقال إنه لم يصرفه لأنه ذهب به إلى القبيلة - الخ » . ( 2 ) في ر « لأن الحمل على اللفظ لمعنى » ولا يتّسق مع ما بعده .
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 416 | أبو البركات بن الأنباري