تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وقال الآخر : [ 326 ]
غلب المساميح الوليد سماحة * وكفى قريش المعضلات وسادها
[ 208 ] فلم يصرف « قريش » لأنه جعله اسما للقبيلة حملا على المعنى ، والحمل على المعنى كثير في كلامهم ، قال الشاعر : [ 327 ]
قامت تبكّيه على قبره * من لي من بعدك يا عامر
شرح
[ 326 ] هذا البيت لعدي بن الرقاع العاملي ، وقد أنشده ابن منظور ( ق ر ش ) أول بيتين ونسبهما إليه ، وقال : إنه يمدح فيهما الوليد بن عبد الملك بن مروان ، والبيت الثاني هو قوله :وإذا نشرت له الثناء وجدته * ورث المكارم طرفها وتلادهاوالبيت من شواهد سيبويه ( 1 / 26 ) والمساميح : جمع سمح على غير قياس ، وهو الذي خلقه السماحة والجود ، والمعضلات : الشدائد ، واحدها معضلة ، وسادها : أي صار سيدها ووالي أمورها . والاستشهاد به في قوله « قريش » فقد منعه من الصرف ، وأنت إن أردت به الحي أو الرجل كان منعه من الصرف ضرورة من الضرورات التي أباحها الكوفيون للشاعر وحظرها البصريون على الشاعر وغيره ، وإن أردت به القبيلة كان منعه من الصرف جاريا على القاعدة المطردة لوجود سببين مانعين من الصرف حينئذ وهما العلمية والتأنيث - قال الأعلم الشنتمري « الشاهد فيه ترك صرف قريش حملا على معنى القبيلة ، والصرف فيها أكثر وأعرف لأنهم قصدوا بها قصد الحي وغلب ذلك عليها » اه كلامه ؛ أما أن المراد في هذا البيت القبيلة فيرشحه قوله بعد ذلك في البيت « وسادها » فأعاد الضمير مؤنثا ؛ فذلك يؤيد أنه عنى القبيلة ، وقال ابن سيده : وقول الشاعر :وجاءت من أباطحها قريش * كسيل أتى بيشة حين سالاقال : عندي أنه أراد قريش - غير مصروف - لأنه عنى القبيلة ، ألا تراه قال جاءت فأنث ؟ قال : وقد يجوز أن يكون أراد : وجاءت من أباطحها جماعة قريش فأسند الفعل إلى الجماعة ، فقريش على هذا مذكر ، اسم للحي » اه كلامه ، وقال سيبويه : « وإن شئت جعلت تميما وأسدا اسم قبيلة فلم تصرفه ، والدليل على ذلك قول الشاعر :نبا الخز عن روح ، وأنكر جلده * وعجت عجيجا من جذام المطارفوسمعنا من العرب من يقول :فإن تبخل سدوس بدرهميها * فإن الريح طيبة قبولفإذا قالوا : ولد سدوس كذا وكذا ، أو ولد جذام كذا وكذا ؛ صرفوه ، ومما يقوّي ذلك أن يونس زعم أن بعض العرب يقول : هذه تميم بنت مر ، وسمعناهم يقولون : قيس بنت عيلان ، وتميم صاحبة ذلك ، فإنما قال بنت حين جعله اسما للقبيلة ، ومن ذلك قولهم : باهلة بن أعصر ، فباهلة امرأة ، ولكنه جعله اسما للحي فجاز له أن يقول : ابن » اه كلامه . وحاصله أنك حين تريد الحي أو القوم تذكر وتصرف ، وليس يعنيك إن كان أصل الاسم لمذكر أو مؤنث ، وحين تريد القبيلة تؤنث وتمنع الصرف ولا يعنيك أن يكون أصل الاسم لمذكر أو مؤنث . [ 327 ] أنشد ابن منظور هذين البيتين ( ع م ر ) من غير عزو ، والبيتان في الحديث عن امرأة قامت -
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 413 | أبو البركات بن الأنباري