وقال الآخر :
[ 324 ]
علم القبائل من معدّ وغيرها * أنّ الجواد محمّد بن عطارد
وقال الآخر :
[ 325 ]
ولسنا إذا عدّ الحصى بأقلّة * وإنّ معدّ اليوم مود ذليلها
شرح
- الاستشهاد بهذا البيت هنا قوله « عاد » الأولى فإنه روي بالفتح من غير تنوين ، وذلك يدل على أنه منعه من الصرف ، والقول فيه كالقول في البيت السابق ، وأما « عاد » التي وردت في البيت بعد ذلك فهي مجرورة بالكسرة الظاهرة بدليل الرويّ في البيت الثاني ، فلا دليل فيه ؛ لأنه جاء على الأصل .
[ 324 ] هذا البيت من شواهد سيبويه ( 2 / 27 ) ولم ينسبه ولا نسبه الأعلم ، ولكن الأعلم قال « والممدوح محمد بن عطارد ، أحد بني تميم وسيدهم في الإسلام » اه ، ومعد : هو ابن عدنان جدّ العرب العدنانية . والاستشهاد بالبيت في قوله « معد » حيث منعه الشاعر من الصرف ، وهو إن كان المراد به الرجل الذي اسمه « معد » أو الحيّ لم يكن فيه إلا سبب واحد من أسباب منع الصرف ، وإن كان المراد به القبيلة - وهو الظاهر في هذا البيت لقوله قبل ذلك « علم القبائل » ثم قوله « وغيرها » بضمير المؤنث - كان منعه من الصرف جاريا على القاعدة المطردة لأنه حينئذ يكون مشتملا على العلمية والتأنيث ، قال الأعلم : « الشاهد فيه ترك صرف معد حملا على معنى القبيلة ، والأكثر في كلامهم صرفه ؛ لأن الغالب عليه أن يكون اسما للحي » اه . ومن منع صرف « معد » قول الشاعر ، وهو من شواهد سيبويه أيضا :وأنت امرؤ من خير قومك فيهم * وأنت سواهم في معد مخير[ 325 ] أنشد ابن منظور هذا البيت ( م ع د ) من غير عزو ، وهو من شواهد سيبويه ( 2 / 27 ) ولم ينسبه ولا نسبه الأعلم إلى قائل معيّن . ووقع في اللسان « مؤذ ذليلها » تحريف ما أثبتناه موافقا لما في أصول هذا الكتاب ولما جاء في كتاب سيبويه ، والحصى : يضرب مثلا في الكثرة ، وانظر إلى قول الأعشى ميمون :ولست بالأكثر منهم حصى * وإنما العزة للكاثروالمودي : الهالك ، تقول : أودى يودي هو مود ، تريد هلك فهو هالك . يقول : إذا كثر عدد من حصل من الأشراف وأهل المجد والعدد لم يكن عددنا قليلا فنهلك ونذهب ونضيع سدى من القلة والذلة . والاستشهاد بالبيت في قوله « معد » حيث منعه من الصرف ، والكلام فيه كالكلام في البيت السابق ( رقم 324 ) : إن كان المراد الحي أو الرجل الذي اسمه « معد » لم يكن فيه إلا سبب واحد من أسباب منع الصرف فيكون منعه من الصرف للضرورة ، وإن كان المراد به القبيلة كان منعه من الصرف على القاعدة المطردة لاشتماله على العلمية والتأنيث ، والوجه الثاني : هو الظاهر في هذا البيت أيضا ؛ لأنه أعاد الضمير على « معد » مؤنثا في قوله « مود ذليلها » فيكون هذا مما يرجح أنه أراد به القبيلة ، فاعرف ذلك .