تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
فعطف « وأب » على الضمير المرفوع في « يكن » ؛ فدلّ على جوازه ، كالعطف على الضمير المنصوب المتصل . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه لا يجوز العطف على الضمير المرفوع المتصل وذلك لأنه لا يخلو : إما أن يكون مقدرا في الفعل أو ملفوظا به ؛ فإن كان مقدرا فيه نحو « قام وزيد » فكأنه قد عطف اسما على فعل ، وإن كان ملفوظا به نحو « قمت وزيد » فالتاء تنزل بمنزلة الجزء من الفعل ، فلو جوّزنا العطف عليه لكان أيضا بمنزلة عطف الاسم على الفعل ، وذلك لا يجوز . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما احتجاجهم بقوله تعالى :
فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
[ النجم : 6 ، 7 ] فالواو فيه واو الحال ، لا واو العطف ، والمراد به جبريل وحده ، والمعنى أن جبريل وحده استوى بالقوة في حالة كونه بالأفق ، وقيل : فاستوى على صورته التي خلق عليها في حالة كونه بالأفق ، وإنما كان قبل ذلك يأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صورة رجل . وأما ما أنشدوه من قوله :
* قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * [ 299 ]
وقول الآخر :
* ما لم يكن وأب له لينالا * [ 300 ]
[ 198 ] فمن الشاذ الذي لا يؤخذ به ، ولا يقاس عليه ، على أنا نقول : إنما جاء هاهنا لضرورة الشعر ، والعطف على الضمير المرفوع المتصل في ضرورة الشعر عندنا جائز ؛ فلا يكون لكم فيه حجة . وتشبيههم له بالضمير المنصوب المتصل فلا وجه له بحال ؛ لأن الضمير المنصوب المتصل وإن كان في اللفظ في صورة الاتصال فهو في النية في تقدير الانفصال ، بخلاف الضمير المرفوع المتصل ؛ لأنه في اللفظ والتقدير بصفة الاتصال ، فبان الفرق بينهما ، وقد ذكرنا ذلك مستوفى في كتابنا الموسوم بأسرار العربية « 1 » ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) لم أجد هذا الموضوع الأصيل في أسرار العربية .