تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

67 مسألة [ هل تأتي « أو » بمعنى الواو ، وبمعنى « بل » ؟ ] « 1 »

ذهب الكوفيون إلى أن « أو » تكون بمعنى الواو ، وبمعنى بل . وذهب البصريون إلى أنها لا تكون بمعنى الواو ، ولا بمعنى بل . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء ذلك كثيرا في كتاب اللّه تعالى وكلام العرب ، قال اللّه تعالى :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] فقيل في التفسير : إنها بمعنى بل ، أي : بل يزيدون ، وقيل : إنها بمعنى الواو ، أي : ويزيدون ، ثم قال الشاعر : [ 301 ]
بدت مثل قرن الشّمس في رونق الضّحى * وصورتها أو أنت في العين أملح
شرح
[ 301 ] بدت : أي ظهرت ، وقرن الشمس - بفتح القاف وسكون الراء المهملة - أولها عند طلوعها ، وقيل : هو أول شعاعها ، وقيل : ناحيتها ، ورونق الضحى : أوله ، يقال : « زرت فلانا رونق الضحى » أي في أوله ، وقال الشاعر :ألم تسمعي - أي عبد - في رونق الضحى * بكاء حمامات لهن هديروقالوا « رونق الشباب » وهم يريدون أوله وماءه . والاستشهاد به ههنا في قوله « أو أنت أملح » فإن الكوفيين أنشدوا البيت مستدلين به على أن « أو » في هذه العبارة بمعنى بل ، فكأن الشاعر بعد أن قال « بدت مثل قرن الشمس » رأى أنها أعلى من ذلك فأضرب عما قال أولا فقال : بل أنت أملح . قال ابن هشام في مغني اللبيب ( ص 64 بتحقيقنا ) : « السادس - من معاني أو - الإضراب كبل ، فعن سيبويه إجازة ذلك بشرطين تقدم نفي أو نهي ، وإعادة العامل ، نحو ما قام زيد أو ما قام عمرو ، ولا يقم زيد أو لا يقم عمرو ، ونقله عنه ابن عصفور ، ويؤيده أنه قال في قوله تعالى :وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً :ولو قلت أولا تطع كفورا انقلب المعنى ، ويعني أنه يصير إضرابا عن النهي الأول ونهيا عن الثاني فقط ، وقال الكوفيون وأبو علي وأبو الفتح وابن برهان : تأتي للإضراب -
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح الأشموني مع حاشية الصبان ( 3 / 93 ) وتصريح الشيخ خالد الأزهري ( 2 / 184 ) .