تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
أن نعم مأكولا على الخواء * يا لك من تمر ومن شيشاء * ينشب في المسعل واللّهاء *
والسعلاء والخواء واللّهاء كله مقصور في الأصل ، ومدّه لضرورة الشعر ؛ فدلّ على جوازه ، وقال الآخر : [ 455 ]
إنّما الفقر والغناء من * اللّه ؛ فهذا يعطى ، وهذا يحدّ
فمدّ الغناء وهو مقصور ، فدلّ على جوازه ، وقال الآخر : [ 456 ]
سيغنيني الّذي أغناك عنّي * فلا فقر يدوم ولا غناء
شرح
- وأنشد رابعها وخامسها ابن يعيش ( ص 801 ) والأشموني ( رقم 1157 ) وابن عقيل ( رقم 353 ) وقد قال الفراء : إن هذا الرجز لأعرابي من أهل البادية ، ولم يسمه ، وقال أبو عبيد البكري : هو لأبي المقدام الراجز . والسعلاء - بكسر السين وسكون العين - أصله السعلاة ، قيل : هي الغول ، وقيل : ساحرة الجن ، وتجمع على السعالي ، والعرب تشبه المرأة العجوز بالسعلاة ، قال الراجز :لقد رأيت عجبا مذ أمسا * عجائزا مثل السعالي خمساوقال الأعشى :رب رفد هرقته ذلك اليو * م وأسرى من معشر أقتال وشيوخ حربي بشطي أريك * ونساء كأنهن السعاليوالجراء - بفتح الجيم أو كسرها - الفتاء ، تقول : هذه جارية بينة الجراء ، والجراية والجرائية ، والجري ، أي بينة الصبا والفتاء ، والخواء : الخلاء ، تقول : خوي الربع يخوى ، إذا خلا من أهله ، لكن الأصمعي حكى في مصدر هذا الفعل أنه ممدود في الأصل والشيشاء - بشينين معجمتين أولاهما مكسورة وبينهما ياء - هو الشيص ، وهو أردأ التمر ، وينشب : يعلق ، والمسعل : موضع السعال من الحلق ، واللهاء - بفتح اللام ، وبالمدّ ، وأصله القصر - جمع لهاة ، وهي هنة مطبقة في أقصى سقف الفم . ومحل الاستشهاد من هذه الأبيات قوله « السعلاء » وقوله « اللهاء » فإن أصل هاتين الكلمتين القصر فأصل الأولى السعلاة ، وأصل الثانية اللهاة ، ولكن الراجز قد مدّهما حين اضطر ، وقد زعم المؤلف أن « الخواء » أصله القصر ، ولكن الراجز مدّه أيضا ، ولكن الأصمعي كما حدثناك قد حكى أن أصل « الخواء » ممدود ، والخطب في ذلك سهل ، فإنه يكفي الاستشهاد بالكلمتين السابقتين . [ 455 ] يحد - بالبناء للمجهول - أي يمنع ويحرم ، والاستشهاد بهذا البيت في قوله « والغناء » فإن هذه الكلمة في الأصل مقصورة ، والغنى - بكسر الغين مقصورا - ضد الفقر ، وفي الحديث « خير الصدقة ما أبقت غنى » وفي رواية « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى » وأصله مصدر « غني يغنى » بوزن رضي يرضى ، وقد مدّه الشاعر في هذا البيت حين اضطر لإقامة وزن البيت . [ 456 ] هذا البيت من شواهد الأشموني ( رقم 1156 ) وأوضح المسالك ( رقم 537 ) وشرحه العيني ( 4 / 513 بهامش الخزانة ) وأنشده ابن منظور ( غ ن ي ) ومحل الاستشهاد منه قوله « ولا غناء » فإن أصل هذه الكلمة « ولا غنى » بكسر الغين مقصورا ، ولكن الشاعر مدّه حين -