تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
أراد « القرنفل » وإشباع الكسرة كقوله :
* لا عهد لي بنيضال * [ 16 ]
أراد بنضال ، وإشباع الفتحة كقوله :
* أقول إذ خرّت على الكلكال * [ 10 ]
أراد الكلكل ، وقد ذكرنا ذلك مستقصى في غير هذه المسألة « 1 » ، فإذا كان هذا جائزا في ضرورة الشعر بالإجماع جاز أن يشبع الفتحة قبل الألف المقصورة فتنشأ عنها الألف فيلتحق بالممدود . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه لا يجوز مدّ المقصور لأن المقصور هو الأصل ، والذي يدل على أن المقصور هو الأصل أن الألف تكون فيه أصلية وزائدة ، والألف لا تكون في [ 318 ] الممدود إلا زائدة ، والذي يدلّ على ذلك أيضا أنه لو لم يعلم الاسم هل هو مقصور أو ممدود لوجب أن يلحق بالمقصور دون الممدود ؛ فدل على أنه الأصل ، وإذا ثبت أن المقصور هو الأصل فلو جوزنا مدّ المقصور لأدّى ذلك إلى أن نردّه إلى غير أصل ، وذلك لا يجوز ، وعلى هذا يخرج قصر الممدود ؛ فإنه إنما جاز لأنه ردّ إلى أصل ، بخلاف مدّ المقصور ؛ لأنه ردّ إلى غير أصل ، وليس من ضرورة أن يجوز الردّ إلى أصل أنه يجوز الردّ إلى غير أصل ، وهذا لا إشكال فيه . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قول الشاعر :
* قد علمت أمّ أبي السّعلاء * [ 454 ]
الأبيات إلى آخرها - فلا حجة فيها ؛ لأنها لا تعرف ، ولا يعرف قائلها ، ولا يجوز الاحتجاج بها ، ولو كانت صحيحة لتأولناها « 2 » على غير الوجه الذي صاروا إليه . وأما قول الآخر :
* إنّما الفقر والغناء من اللّه * [ 455 ]
وقول الآخر :
* فلا فقر يدوم ولا غناء * [ 456 ]
فلا حجة لهم فيه أيضا ، وذلك من وجهين ؛ أحدهما : أن الإنشاد بفتح
هامش
( 1 ) انظر المسألة الثانية من مسائل هذا الكتاب . ( 2 ) في ر « لتناولناها » وظاهر أن ذلك تحريف عما أثبتناه .