تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
تكرر الوصف عدل به إلى النصب على المدح بتقدير أعني ، كما قالت امرأة من العرب « 1 » :
لا يبعدن قومي الذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر [ 295 ] النّازلون بكلّ معترك * والطّيّبين معاقد الأزر
وهذا كثير في كلامهم ، وقد بيّنا ذلك قبل . وأما قراءة أبي جعفر
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا
[ البقرة : 34 ] فضعيفة في القياس جدا والقرّاء على خلافها ، على أنها لا حجّة لهم فيها . وذلك من ثلاثة أوجه : أحدها : أن الخلاف إنما وقع في نقل حركة همزة الوصل إلى الساكن قبلها ، وهاهنا ليس ما قبلها ساكنا ، وإنما هو [ 315 ] متحرك ؛ لأن التاء من
لِلْمَلائِكَةِ
متحركة ، فهذا احتجاج على غير محل الخلاف . والثاني : أن هذا لا تقولون به ؛ فإنه لا يجوز عندكم نقل حركة همزة الوصل إلى المتحرك قبلها . والثالث : أنّا نقول : إنما ضمت هذه التاء اتباعا لضمة الجيم في
اسْجُدُوا
وذلك من وجهين ؛ أحدهما : أن يكون قد نوى الوقف فسكنت التاء وضمها تشبيها بضمة التاء في قراءة من قرأ
وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ
باتباع ضمة التاء ضمة الراء ؛ لئلا يخرجوا من كسر إلى ضم كما ضموا الهمزة ، ونحو هذا الاتباع قراءة من قرأ أيضا جنات وعيونن ادخلوها بضم التنوين اتباعا لضمة الخاء من
ادْخُلُوها ،
وهذا كثير في كتاب اللّه تعالى وكلام العرب . والثاني : أنه أتبع الضم الضم ، كما أتبع الكسر الكسر في قراءة الحسن البصري الحمدِ لله فكسر الدال اتباعا لكسرة اللام ، وكقولهم « منتن » بكسر الميم ، والأصل فيه « منتن » بضم الميم ؛ فكسروها اتباعا لكسرة التاء ، ومنهم من يقول « منتن » بضم التاء ، والأصل فيها الكسر ، اتباعا لضمة الميم ، كقراءة ابن أبي عبلة الحمد لُله بضم اللام والأصل فيها الكسر اتباعا لضمة الدال . وعلى كل حال فهذه القراءة ضعيفة في القياس ، قليلة في الاستعمال . وأما قولهم « إنها همزة متحركة فجاز أن تنقل حركتها إلى الساكن قبلها كهمزة القطع » قلنا : قد بيّنا الفرق بين همزة الوصل وهمزة القطع بما يغني عن الإعادة ؛ فلا يجوز أن تحمل إحداهما على الأخرى .
هامش
( 1 ) هي الخرنق أخت طرفة بن العبد لأمه كما تقدم ذكره في شرح هذا الشاهد سابقا .