تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
وقول الآخر : [ 457 ]
لم نرحّب بأن شخصت ، ولكن * مرحبا بالرّضاء منك وأهلا
فهذه الأبيات كلها تدل على جوازه . وأما من جهة القياس فإنما قلنا إنه يجوز مد المقصور لأنا أجمعنا على أنه يجوز في ضرورة الشعر إشباع الحركات التي هي الضمة والكسرة والفتحة فينشأ عنها الواو والياء والألف ؛ فإشباع الضمة كقوله :
* كأنّ في أنيابها القرنفول * [ 8 ]
شرح
- اضطر لإقامة وزن البيت ، وزعم قوم أنه بفتح الغين من قولهم « هذا رجل لا غناء عنده » فيكون ممدودا أصالة ، وزعم آخرون أنه بكسر الغين وأنه مصدر « غانيته أغانيه غناء - مثل راميته أراميه رماء » إذا فاخرته وباهيته في الغنى بكسر الغين وبالقصر ، قال ابن منظور « وأما قوله :* سيغنيني الذي أغناك . . . البيتفإنه يروى بالفتح والكسر ، فمن رواه بالكسر أراد مصدر غانيت ، ومن رواه بالفتح أراد الغنى نفسه ، قال أبو إسحاق : إنما وجهه ولا غناء - يعني بفتح الغين - لأن الغناء غير خارج من معنى الغنى ، وكذلك أنشده من يوثق بعلمه » اه . وقال ابن هشام « واختلفوا في جواز مد المقصور للضرورة ، فأجازه الكوفيون متمسكين بنحو قوله :* فلا فقر يدوم ولا غناء *ومنعه البصريون ، وقدروا الغناء في البيت مصدرا لغانيت لا مصدرا لغنيت ، وهو تعسف » اه . [ 457 ] شخص الرجل يشخص - مثل فتح يفتح - شخوصا ، إذا ذهب من بلد إلى بلد ، والرضاء : ضد السخط ؛ ومحل الاستشهاد في هذا البيت قوله « بالرضاء » فإن أصله الرضا مقصورا ، لكن الشاعر لما اضطر لإقامة الوزن مدّه ، وبهذا يستدل الكوفيون على أنه يجوز للشاعر إذا ألجأته الضرورة أن يمد المقصور ، كما يجوز له عند الضرورة أن يقصر الممدود ، ولكن الأخفش - على ما في اللسان - حكى أن مصدر « رضي » هو الرضا بالقصر ، ومنه قول القحيف العقيلي :إذا رضيت علي بنو قشير * لعمر اللّه أعجبني رضاهاوالاسم الرضاء بالمدّ ، فيجوز - إن صح هذا - أن يكون الرضاء في بيت الشاهد اسما لا مصدرا ، فيكون ممدودا أصالة ، وبهذا يسقط استدلال الكوفيين بهذا البيت وقد أنشد الكوفيون للاستدلال على ما ذهبوا إليه قول العجاج :والمرء يبليه بلاء السربال * كر الليالي وانتقال الأحوالوهذا البيت من شواهد الأشموني في المسألة ( رقم 1155 ) وإنما يتم الاستدلال لهم بهذا البيت إذا قرىء « بلاء السربال » بكسر الباء ، فإنه يقال : بلي الثوب يبلى بلى مثل رضي يرضى رضى - وأما إذا فتحت الباء فإنه ممدود أصالة ، قال ابن منظور « بلي الثوب يبلى بلى وبلاء ، وأبلاه صاحبه . . إذا فتحت الباء مددت ، وإذا كسرت قصرت ، ومثله القرى والقراء ، والصلى والصلاء » اه .