تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
آخر ، والمعنى أنه قد جمع الطّعمين ، ونحوه قول الشاعر : [ 447 ]
من يك ذا بتّ فهذا بتّي * مصيّف مقيّظ مشتّي تخذته من نعجات ستّ * سود جعاد من نعاج الدّشت
فبتّي : خبر المبتدأ الذي هو هذا ، ومصيف : خبر ثان ، ومقيظ : خبر ثالث ، ومشتّي : خبر رابع ، وإذا جاز أن يكون له أربعة أخبار جاز أن يكون له خبران . والوجه الثاني : أن يكون « البيت » مبهما لا يدل على معهود ، و « أكرم » وصف له ؛ فكأنه قال : لأنت بيت أكرم أهله ، كما يقال : إني لآمر بالرجل غيرك ، ومثلك ، وخير منك ، فيكون « غيرك ، ومثلك ، وخير منك » - وهي نكرات - أوصافا للرجل ؛ لأنه لما كان مبهما لا يدل على معهود فكأنه قال « إني لآمر برجل غيرك ، ومثلك ، وخير منك » كما قال الشاعر :
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر [ 201 ]
شرح
[ 447 ] هذه أربعة أبيات من الرجز المشطور ، وأولها وثانيها من شواهد سيبويه ( 1 / 258 ) ولم يعزهما ولا عزاهما الأعلم إلى قائل معين ، وأربعتها من شواهد ابن يعيش في شرح المفصل ( ص 121 ) واستشهد بأولها وثانيها أيضا الأشموني ( رقم 164 ) وابن عقيل ( رقم 58 ) وشرحه العيني ( 1 / 561 بهامش الخزانة ) وتنسب أربعة الأبيات لرؤبة بن العجاج ، ولكني لم أجدها في ديوان رجزه ، ووجدتها في الزيادات الملحقة به والأول والثاني والثالث في اللسان ( ب ت ت ) من غير عزو ، والثالث والرابع فيه ( د ش ت ) من غير عزو أيضا . والبت - بفتح الباء وتشديد التاء - هو هنا كساء من صوف ، ويقال على ضرب من الطيالسة يسمى الساج يكون مربعا غليظا أخضر ، وقوله « مقيّظ مصيّف مشتّي » يريد أنه يكفيه في الأزمنة الثلاثة ، والدّشت - بفتح الدال وسكون الشين - الصحراء . ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله « هذا بتي مقيظ مصيف مشتي » حيث أخبر عن المبتدأ الواحد - وهو اسم الإشارة - بأربعة أخبار ، وجعل هذه الأربعة أخبارا لهذا المبتدأ المذكور في الكلام هو مذهب سيبويه ، وكان شيخه الخليل لا يرى ذلك ، بل كان يرى أنه إذا ورد ما ظاهره تعدد الخبر للمبتدأ الواحد نظر ، فإن كانت هذه الأخبار مجتمعة تؤدي ما تؤديه الصفة الواحدة ، ولا يجوز حذف بعضها وإبقاء بعضها الآخر نحو أن تقول : فلان أعسر أيسر ، وأن تقول : الرمان حلو حامض ، كان الاثنان أو الأكثر خبرين أو أخبارا عن المبتدأ الواحد ، وإلا يكن الأمر كذلك كان أحدها خبرا عن المبتدأ المذكور ، وقدرت لكل واحد مما عداه مبتدأ آخر ، فتقول : هذا بتي ، هو مقيّظ ، هو مصيّف ، هو مشتّي ، ومن العلماء من أجاز تعدد الخبر للمبتدأ الواحد بشرط أن تكون الأخبار كلها متحدة في الإفراط أو الجملية ، فاعرف هذا ، وكن منه على ثبت .