[ 306 ] 105 مسألة [ همزة بين بين متحركة أو ساكنة ؟ ] « 1 »
ذهب الكوفيون إلى أن همزة بين بين ساكنة . وذهب البصريون إلى أنها متحركة .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أنها ساكنة أن همزة بين بين لا يجوز أن تقع مبتدأة ، ولو كانت متحركة لجاز أن تقع مبتدأة ، فلما امتنع الابتداء بها دلّ على أنها ساكنة ؛ لأن الساكن لا يبتدأ به .
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أنها متحركة أنها تقع مخففة بين بين في الشعر وبعدها ساكن في الموضع الذي لو اجتمع فيه ساكنان لانكسر البيت كقول الأعشى :
[ 448 ]
أأن رأت رجلا أعشى أضرّ به * ريب الزّمان ودهر مفسد خبل
شرح
[ 448 ] هذا البيت هو البيت العشرون في رواية التبريزي والعاشر في رواية أبي العباس ثعلب من قصيدة الأعشى ميمون التي يعدها بعض العلماء من المعلقات ( انظر شرح التبريزي ص 278 ط السلفية ، وديوان الأعشى ص 42 ط فينا ) والبيت من شواهد سيبويه ( 1 / 476 و 2 / 167 ) وشواهد الرضي في باب الوقف من شرح الشافية ، وشرحه البغدادي ( ص 332 ) والأعشى : الذي لا يبصر بالليل ، ويقابله الأجهر ، وهو الذي لا يبصر بالنهار ، والمنون : المنية أي الموت ، وسميت منونا لأنها مقدرة على كل أحد ، تقول :
منى اللّه الشيء يمنيه - بوزن رمى يرمي - إذا قدره وهيأ أسبابه ؛ وقيل : سميت منونا لأنها تنقص الأشياء : من منى الشيء يمنيه ؛ إذا نقصه ؛ وفيه لغة منه - بتشديد النون - ومنه قوله تعالى :وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍأي غير منقوص ، وعلى الأول هي فعول بمعنى مفعول ، وعلى الثاني هي فعول بمعنى فاعل ، والخبل - بفتح الخاء وكسر الباء - مأخوذ من الخبال وهو الفساد . ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله « أأن » فقد -
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح ابن يعيش على المفصّل ( ص 1308 ) وشرح الأشموني بحاشية الصبان ( 4 / 249 - 253 ) وتصريح الشيخ خالد الأزهري ( 2 / 465 - 468 ) وكتاب سيبويه ( 2 / 163 - 171 ) .