تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
[ 305 ] فقوله : « لأنت » مبتدأ ، و « البيت » خبره و « أكرم » صلة الخبر الذي هو البيت ، وهذا كثير في استعمالهم . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه لا يجوز ذلك لأن الاسم الظاهر يدل على معنى مخصوص في نفسه ، وليس كالذي ؛ لأنه لا يدل على معنى مخصوص إلا بصلة توضّحه ؛ لأنه مبهم ، وإذا لم يكن في معناه « 1 » فلا يجوز أن يقام مقامه . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما احتجاجهم بقوله :
* لعمري لأنت البيت أكرم أهله * [ 446 ]
فلا حجّة لهم فيه من وجهين : أحدهما : أن يكون « البيت » خبر المبتدأ الذي هو « أنت » و « أكرم » خبرا آخر ، كما تقول : هذا حلو حامض ، فحلو : خبر المبتدأ الذي هو هذا ، وحامض : خبر
شرح
- الأول : أن الاسم المحلّى بأل يدل على معنى خاص في نفسه والاسم الموصول لا يدل على معنى خاص في نفسه ، وإنما يدل على معنى مبهم ، وهذا المعنى المبهم الذي يدل عليه الاسم الموصول يتضح وتظهر حقيقته بواسطة الصلة ، وإذا كان الأمر كذلك لم يكن الاسم المحلّى بأل محتاجا إلى الصلة كحاجة الموصول إليها . والثاني : أن هذا المعنى الذي أرادوه من العبارة المذكورة لا ينحصر الطريق إليه في جعل الجملة صلة ، بل يمكن الوصول إليه من غير الطريق الذي سلكوه ، وقد ذكر العلماء لذلك طريقين : أحدهما أن تجعل « أنت » مبتدأ ، و « البيت » خبرا أول ، وجملة « أكرم أهله » في محل رفع خبر ثان ، وعلى هذا تكون « ال » الداخلة على البيت لاستغراق الصفات ، كالتي في قولهم : أنت الرجل ، يريدون أنت الجامع لكل صفات الكمال التي في الرجال ، وكأن الشاعر قد قال : أنت البيت الجامع لكل الصفات المحببة في البيوت ، ثم أخبر عنه مرة أخرى بقوله « أكرم أهله » والطريق الثاني : أن يكون قوله البيت خبرا لأنت ، وجملة « أكرم أهله » صفة للبيت ، وعلى هذا تكون أل الداخلة على البيت جنسية ، وقد علم أن الاسم المحلّى بأل الجنسية قريب من النكرة ، فيجوز أن تكون الجملة بعده صفات له ، وذلك نظير ما قالوه في قول الشاعر :ولقد أمر على اللئيم يسبني * فأمر ثم أقول لا يعنينيوالوجه الثالث : سلمنا أن الطريق إلى المعنى الذي أرادوه منحصر في جعل جملة « أكرم أهله » صلة ، لكن لا نسلم أن هذه الجملة صلة للبيت ، ولم لا تكون صلة لموصول محذوف يقع صفة للبيت ، وأنتم معشر الكوفيين تجيزون حذف الموصول وبقاء صلته ، وكأن الشاعر قد قال : لأنت البيت الذي أكرم أهله - الخ . وفي هذا القدر كفاية .
هامش
( 1 ) يريد وإذ لم يكن الاسم المحلّى بأل في معنى الموصول .