تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠

98 مسألة [ الضمير في « إياك » وأخواتها ] « 1 »

ذهب الكوفيون إلى أن الكاف والهاء والياء من « إيّاك ، وإيّاه ، وإياي » هي الضمائر المنصوبة ، وأن « إيا » عماد ، وإليه ذهب أبو الحسن بن كيسان ، وذهب بعضهم إلى أنّ « إياك » بكماله هو الضمير . وذهب البصريون إلى أن « إيا » هي الضمير [ 289 ] والكاف والهاء والياء حروف لا موضع لها من الإعراب . وذهب الخليل بن أحمد إلى أن « إيا » اسم مضمر أضيف إلى الكاف والهاء والياء ؛ لأنه لا يفيد معنى بانفراده ، ولا يقع معرفة ، بخلاف غيره من المضمرات ؛ فخص بالإضافة عوضا عما منعه ، ولا يعلم اسم مضمر أضيف غيره . وذهب أبو العباس محمد بن يزيد المبرد إلى أنه اسم مبهم أضيف للتخصيص ، ولا يعلم اسم مبهم أضيف غيره . وذهب أبو إسحاق الزجاج إلى أنه اسم مظهر خصّ بالإضافة إلى سائر المضمرات ، وأنها في موضع جر بالإضافة . وحكي أيضا عن الخليل بن أحمد - رحمه اللّه ! - أنه مظهر ناب مناب المضمر . وحكي عن العرب إضافته إلى المظهر في قولهم في المثل « إذا بلغ الرجل الستين فإيّاه وإيّا الشّوابّ » . والذي عليه الأكثرون من الفريقين ما حكيناه عنهما أولا . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأن هذه الكاف والهاء والياء هي الكاف والهاء والياء التي تكون في حال الاتصال ؛ لأنه لا فرق بينهما بوجه ما ، إلا أنها لما كانت على حرف واحد وانفصلت عن العامل لم تقم بنفسها فأتى بإيّا لتعتمد الكاف « 2 » والهاء والياء عليها ؛ إذ لا تقوم بنفسها ، فصارت بمنزلة حرف زائد لا يحول بين العامل والمعمول فيه . والذي يدلّ على ذلك لحاق التثنية والجمع لما بعد « إيا » ولزومها لفظا واحدا .
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : تصريح الشيخ خالد الأزهري ( 1 / 122 ) وشرح الأشموني بحاشية الصبان ( 1 / 119 ) وشرح ابن يعيش على المفصل ( ص 418 وما بعدها ) وشرح الرضي على الكافية ( 2 / 12 ) . ( 2 ) في ر « لتعمد الكاف - إلخ » .