تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
حذفها إسقاطا لذلك المعنى الذي جاءت من أجله ، وذلك خلاف الحكمة . والذي يدلّ على صحة هذا ثبوت التنوين في المنقوص والمقصور وحذف حرف العلّة منهما لالتقاء الساكنين وإن كان أصليا فيهما ، ألا ترى أنك تقول في المنقوص « هذا قاض ، ومررت بقاض » والأصل فيه « هذا قاضي ، ومررت بقاضي » إلا أنهم لما حذفوا الضمة والكسرة استثقالا لهما على الياء بقيت الياء ساكنة والتنوين ساكنا فحذفوا الياء لالتقاء الساكنين وأبقوا التنوين ؛ لأن الياء ما جاءت لمعنى ، والتنوين جاء لمعنى ؛ فكان تبقيته أولى ، فكذلك أيضا تقول في المقصور « هذه رحا وعصا » والأصل فيه « رحي وعصو » فلما تحركت الياء والواو انفتح ما قبلهما قلبوهما ألفا « 1 » لتحركهما وانفتاح ما قبلهما ، ثم حذفت الألف لالتقاء الساكنين وبقي التنوين بعدها ؛ لأن الألف ما جاءت لمعنى ، والتنوين جاء لمعنى ؛ فكان تبقيته أولى ، فكذلك هاهنا ، ولهذا كان الواجب في تصغير منطلق ومغتسل : مطيلق ومغيسل ، وكذلك التكسير نحو : مطالق ومغاسل بإثبات الميم وحذف النون من منطلق والتاء من مغتسل ؛ لأن الميم جاءت لمعنى - وهو الدلالة على اسم الفاعل - والنون والتاء ما جاءتا لمعنى ؛ فكان حذفهما أولى من حذف الميم ؛ لأنها جاءت لمعنى ، وكذلك القياس في كل حرفين اجتمعا فوجب حذف أحدهما ؛ فإن حذف ما لم يجئ لمعنى أولى من حذف ما جاء لمعنى ، والسر فيه هو « 2 » أن الحرف الذي جاء لمعنى قد تنزّل في الدلالة على [ 271 ] معنى بمنزلة سائر الكلمة التي تدل بجميع حروفها على معنى ، بخلاف الحرف الذي لم يجئ لمعنى ؛ فإنه ليس فيه دلالة على معنى في نفسه البتة ، فكما يمتنع أن تحذف الكلمة بأسرها لشيء لا معنى له في نفسه ؛ فكذلك هاهنا : يمتنع أن يحذف الحرف الذي جاء لمعنى لأجل حرف لم يجئ لمعنى ؛ فدل على أن حذف التاء الأصلية أولى من الزائدة على ما بيّنا ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في ر « قلبوها ألفا » وليس بذاك . ( 2 ) في ر « وهو أن - إلخ » والظاهر أن الواو من « وهو » زائدة .