91 مسألة [ هل يجازى بكيف ؟ ] « 1 »
ذهب الكوفيون إلى أنّ « كيف » يجازى بها كما يجازى بمتى ما وأينما وما أشبههما من كلمات المجازاة . وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن يجازى بها .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه يجوز المجازاة بها لأنها مشابهة لكلمات المجازاة في الاستفهام ، ألا ترى أن « كيف » سؤال عن الحال كما أن « أين » سؤال عن المكان ، و « متى » سؤال عن الزمان ، إلى غير ذلك من كلمات [ 266 ] المجازاة ، ولأن معناها كمعنى كلمات المجازاة ، ألا ترى أن معنى « كيفما تكن أكن » : في أي حال تكن أكن ، وكما أن معنى « أينما تكن أكن » : في أي مكان تكن أكن ، ومعنى « متى ما تكن أكن » : في أي وقت تكن أكن ، ولهذا قال الخليل بن أحمد : مخرجها مخرج الجزاء ، وإن لم يقل إنها من حروف الجزاء ، فلما شابهت « كيف » ما يجازى به في الاستفهام ومعنى المجازاة وجب أن يجازى بها كما يجازى بغيرها من كلمات المجازاة .
قالوا : ولا يجوز أن يقال : « إنما لم يجز المجازاة بها لأنها لا تتحقق بها ؛ لأنك إذا قلت « كيف تكن أكن » فقد ضمنت له أن تكون على أحواله كلها وذلك متعذر ؛ لأنا نقول : هذا يلزمكم في تجويزكم « كيف تكون أكون » ؟ لأن ظاهر هذا يقتضي ما منعتموه ؛ فكان ينبغي أن لا يجوز ، فلما أجزتموه دلّ على فساد ما ذهبتم إليه .
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه لا يجوز المجازاة بها لثلاثة أوجه :
أحدها : أنها نقصت عن سائر أخواتها ؛ لأن جوابها لا يكون إلا نكرة لأنها
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : مغني اللبيب لابن هشام ( ص 205 بتحقيقنا ) وشرح الأشموني مع حاشية الصبان ( 4 / 11 ) .