89 مسألة [ القول في « إن » الواقعة بعد « ما » أنافية مؤكدة أم زائدة ؟ ] « 1 »
ذهب الكوفيون إلى أنّ « إن » إذا وقعت بعد « ما » نحو « ما إن زيد قائم » فإنها بمعنى ما . وذهب البصريون إلى أنها زائدة .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأن « إن » تكون بمعنى « ما » وقد جاء ذلك كثيرا في كتاب اللّه وكلام العرب ، قال اللّه تعالى :
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
[ الملك : 20 ] أي : ما الكافرون إلا في غرور ، وقال تعالى :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
[ يس : 15 ] أي : ما أنتم ، وقال تعالى :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
[ إبراهيم :
10 ] أي : ما أنتم ، وقال تعالى :
إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
[ إبراهيم : 11 ] أي :
ما نحن ، وقال تعالى :
بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ ، إِنْ [ 263 ] كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ البقرة : 93 ] أي : ما كنتم مؤمنين ، وقال تعالى :
قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ
[ الزخرف : 81 ] أي : ما كان للرحمن ولد ، إلى غير ذلك ؛ فإذا ثبت أنها تكون بمعنى « ما » جاز أن يجمع بينها وبين « ما » لتأكيد النفي ، كالجمع بين إنّ واللام لتوكيد الإثبات .
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أنها هاهنا زائدة أن دخولها كخروجها ؛ فإنه لا فرق في المعنى بين قول القول القائل « ما إن زيد قائم » وبين « ما زيد قائما » فلما كان خروجها كدخولها تنزلت منزلة « من » بعد النفي ، كما قال تعالى :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ الأعراف : 59 ] أي ما لكم إله غيره ، وكما قال الشاعر :
* . . . وما بالرّبع من أحد * [ 159 ]
أي أحد ، وأشبهت « ما » إذا وقعت زائدة ، قال اللّه تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : توضيح الشيخ خالد الأزهري ( 1 / 236 بولاق ) وشرح ابن يعيش على المفصل ( ص 1182 ) وشرح الرضي على كافية ابن الحاجب ( 2 / 357 ) .