وحدها فكذلك هاهنا ؛ إن هو العامل في جواب الشرط عند وجود فعل الشرط لا أنه عامل « 1 » معه .
وأما من ذهب إلى أن حرف الشرط يعمل في فعل الشرط ، وفعل الشرط يعمل في جواب الشرط ، فقال : لأن حرف الشرط حرف جزم ، والحروف الجازمة ضعيفة فلا تعمل في شيئين ، فوجب أن يكون فعل الشرط هو العامل .
وهذا القول ضعيف أيضا ؛ لأنه يؤدي إلى إعمال الفعل في الفعل . وقولهم :
« الحروف الجازمة ضعيفة فلا تعمل في شيئين » باطل ؛ لما بيّنا من وجه مناسبته للعمل في الشرط وجوابه لاقتضائه لهما ، بخلاف غيره من الحروف الجازمة ؛ فإنها لما اقتضت فعلا واحدا عملت في شيء واحد ، وحرف الشرط لما اقتضى شيئين وجب أن يعمل في شيئين قياسا على سائر العوامل .
فأما من ذهب إلى أنه مبني على الوقف فقال : لأن الفعل المضارع إنما أعرب بوقوعه موقع الاسم ، وجواب الشرط لا يقع موقع الاسم ؛ لأنه ليس من مواضعه ؛ فوجب أن يكون مبنيا على أصله ، فكذلك فعل الشرط « 2 » .
وهذا القول ليس بمعتدّ به عند البصريين ؛ لظهور فساده ؛ لأنه لو كان الأمر على ما زعمتم لكان ينبغي أن لا يكون الفعل معربا بعد أن وكي وإذن ، وكذلك أيضا بعد لم ولما ولام الأمر ولا في النهي ؛ لأن الاسم لا يقع بعد هذه الأحرف ؛ فكان ينبغي أن يكون الفعل بعدها مبنيا ؛ لأنه لم يقع موقع الاسم ، فلما انعقد الإجماع في هذه المواضع على أنه معرب ، وأنه منصوب بدخول النواصب ومجزوم بدخول الجوازم ؛ دل على فساد ما ذهب إليه .
وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما احتجاجهم بقوله تعالى :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
[ البينة : 1 ] فلا حجة لهم فيه ؛ لأن قوله :
وَالْمُشْرِكِينَ
ليس معطوفا على
الَّذِينَ كَفَرُوا
وإنما هو معطوف على قوله :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
فدخله الجر لأنه معطوف على مجرور ، لا على الجوار .
وأما قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
[ المائدة : 6 ] فلا حجّة لهم فيه أيضا ؛ لأنه على قراءة من قرأ بالجرّ ليس معطوفا على قوله :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ
[ المائدة : 6 ] وإنما هو معطوف على قوله :
بِرُؤُسِكُمْ
على [ 253 ] أن المراد بالمسح في الأرجل الغسل ، وقال أبو زيد
هامش
( 1 ) في ر « إلا أنه عامل معه » ولا يستقيم مع ما قرره .
( 2 ) الظاهر أن عبارة « فكذلك فعل الشرط » مقحمة إذ لا مؤدى لها .