على « سوافي » ولا يكون معطوفا على « المور » وهو الغبار ؛ لأنه ليس للقطر سواف كالمور [ 251 ] حتى يعطفه عليه ، وقال الآخر :
[ 390 ]
كأنّما ضربت قدّام أعينها * قطنا بمستحصد الأوتار محلوج
فخفض « محلوج » على الجوار ، وكان ينبغي أن يقول « محلوجا » ؛ لكونه وصفا لقوله « قطنا » ولكنه خفضه على الجوار ، وقال الآخر :
[ 391 ]
* كأنّ نسج العنكبوت المرمل *
شرح
- علاني ، ولكنه جرّ أسود لكونه بجوار اللون المجرور بالإضافة .
وأما الجرّ للمجاورة في باب التوكيد فقد ورد منه قول الشاعر ، وهو من شواهد ابن هشام في الشذور :يا صاح بلغ ذوي الزوجات كلهم * أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذنبفإن قوله « كلهم » توكيد لذوي الواقع مفعولا به لبلغ ، وقد وردت الرواية بجر كل ، وقد علمت أن التوكيد يتبع المؤكد في إعرابه ؛ فكان حق العربية أن ينصب كلا ، ولكنه لما وقع مجاورا للزوجات المجرور بالإضافة جره ، فهذا الجر بسبب مجاورة الاسم المجرور .
والنحاة يذكرون أن الجر بسبب مجاورة الاسم المجرور - سواء أكان في النعت أم في العطف - شاذ ، وهو في باب التوكيد أشد شذوذا ، لأنهم مختلفون في مجيئه في هذا الباب ، وفي اعتباره فيه .
[ 390 ] القطن - بضم القاف وسكون الطاء - معروف ، و « مستحصد الأوتار » من إضافة الصفة للموصوف ، أي الأوتار المستحصدة ، وتقول : هذا حبل أحصد - كأحمر - وحصد - كفرح - ومحصد - كمكرم - ومستحصد - بكسر الصاد - إذا كان قد أحكم فتله وصنعته ، وهذا اللفظ يقال في كل ما أحكمت صناعته من الحبال والأوتار والدروع ، وقالوا « هذا رجل محصد الرأي » أي سديد الرأي محكمه ، على التشبيه ، وقالوا : « هذا رأي مستحصد » أي محكم وثيق ، وهو في هذا بفتح الصاد ، وقال لبيد :وخصم كنادي الجن أسقطت شأوهم * بمستحصد ذي مرة وضروعيريد برأي سديد وثيق محكم ، ومحلوج : اسم المفعول من قولهم « حلج القطن يحلجه - من مثال ضرب ونصر » إذا ندفه ، وقطن حليج ومحلوج : مندوف ، أي قد استخرج منه الحب ، وصانع ذلك هو الحلاج كالعطار والقصاب ، وصناعته الحلاجة كالعطارة والقصابة ، والمحلج والمحلجة والمحلاج : الخشبة أو الحجر الذي يندف عليه ، ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله « محلوج » فإن الرواية فيه بالجر مع أنه نعت لقوله « قطنا » المنصوب على أنه مفعول به لقوله « ضربت » وذلك لأن هذه الكسرة ليست الحركة التي اقتضاها العامل ، وإنما هي كسرة المجاورة ، فهو منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المجاورة .
[ 391 ] هذا بيت من الرجز المشطور ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 / 217 ) وشواهد ابن جني في الخصائص ( 3 / 221 ) وقد نسبه سيبويه إلى العجاج ، وأقر الأعلم هذه النسبة ، وقد -