تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
فخفض « المرمل » على الجوار ، وكان ينبغي أن يقول « المرملا » لكونه وصفا
شرح
- كرّر البغدادي ذكره في شرح الشاهد رقم 349 من الخزانة ( 2 / 321 ) وبعد هذا البيت قوله :على ذرى قلامه المهدل * سبوب كتان بأيدي الغزلالمرمل - بوزن اسم المفعول - أي المنسوج ، والقلام - بضم القاف وتشديد اللام - ضرب من النبت ، والمهدّل أي المسترسل ، والسبوب : الشقق أي قطع الكتان . شبه نسيج العنكبوت على ما نبت من القلام حول المنهل بشقق من الكتان بأيدي الغازلات ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله « المرمل » فإنه مجرور بدليل روي الأبيات التي ذكرناها لك مما يليه ، وهو صفة لنسج العنكبوت المنصوب لكونه اسم كأن ، ومتى كان من المقرر الذي لا يحتمل التردد أن النعت يجب أن يطابق منعوته في حركة إعرابه كان من المسلم به أن هذه الكسرة التي في « المرمل » ليست هي الحركة التي اقتضاها العامل ؛ لأن العامل يقتضي فتحة ، فهو إذا منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المجاورة ، قال الأعلم « الشاهد فيه جر المرمل على العنكبوت نعتا لها في اللفظ لقرب جوارها منه ، وكان الخليل رحمه اللّه لا يجيز مثل هذا حتى يكون المتجاوران مستويين في التعريف والتنكير ، والتأنيث والتذكير ، والإفراد والتثنية والجمع ، كقولهم : هذا جحر ضب خرب ، وجحرا ضبين خربين ، وجحرة ضباب خربة ، وسيبويه يجيز الحمل على الجوار وإن اختلف المتجاوران ، إذا لم يشكل المعنى ، كقولك : هذان جحرا ضب خربين ، وهذا جحر ضبين خرب ، واحتج ببيت العجاج هذا ، لأنه حمل المرمل وهو مذكر على العنكبوت وهي مؤنثة ، والمرمل من وصف الغزل في الحقيقة » اه ، قال أبو رجاء : وقد قال قوم : إنه ليس في هذا البيت رد على الخليل ، لأن العنكبوت تذكّر وتؤنّث ، فيجوز أن يكون هنا مذكرا ، فلا يصلح البيت ردا عليه ، ومثله مما ذكروه في سبيل الرد على الخليل قول الحطيئة ، وأنشده ابن جني ( 3 / 220 ) والرضي لذلك ، وشرحه البغدادي ( 2 / 321 ) :فإياكم وحية بطن واد * هموز الناب ليس لكم بسيوحية بطن واد : أراد نفسه ، يريد أنه يحمي ناحيته ويذود عما يحميه فيجب عليهم أن يتقوه ويحذروا صولته ، وهموز الناب : مأخوذ من الهمز وهو الضغط والغمز ، وليس لكم بسي : أي ليست مثلكم ولا مستوية معكم ، بل فوقكم وأعلى منكم ، والاستشهاد به عندهم في قوله : « هموز الناب » فإن الرواية في هذه الكلمة بجر « هموز » مع أنها نعت للحية المنصوب على التحذير ، وقد جرّ الشاعر هذه الكلمة لأنها في مجاورة كلمة مجرورة وهي قوله : « واد » والهموز مؤنثة لكونها صفة للحية والوادي مذكر ، فدل على أنه لا يلزم في الجر للمجاورة أن يكون المتجاوران متساويين في التذكير والتأنيث كما ذهب إليه الخليل بن أحمد ، بل يجوز مع تخالفهما في التذكير والتأنيث ، وفي التعريف والتنكير ، وفي الإفراد والتثنية والجمع ، على ما قررناه لك من قبل ، قال ابن جني « جر هموز لمجاورته الواد مع اختلاف المضاف والمضاف إليه تذكيرا وتأنيثا ، فإن -
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 496 | أبو البركات بن الأنباري