تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
عليه ؛ فإذا لم يكن قبل « يغلو » فعل منصوب وكان قبله اسم مجرور علمت أن ما بعد الواو يجب أن يكون مجرورا ، وإذا وجب الجر بعد الواو وجب أن يكون « يغلو » منصوبا بتقدير أن ؛ لأنّ أن مع الفعل بمنزلة الاسم على ما بيّنا . وأما الجواب عن كلمات الكوفيين : أما قولهم : « إنها إذا كانت بمعنى كي فقد قامت مقام كي ، وكي تنصب ، فكذلك ما قام مقامها » فالكلام على فساده كالكلام في مسألة لام كي ؛ فلا نعيده هاهنا . وأما قولهم : « إنها إذا كانت بمعنى « إلى أن » فقد قامت مقام أن ، وأن تنصب ، فكذلك ما قام مقامها » قلنا : هذا فاسد ؛ لأنه يجوز عندكم ظهور أن بعد حتى ، ولو كانت بدلا عنها لما جاز ظهورها بعدها ؛ لأنه لا يجوز أن يجمع بين البدل والمبدل ، ألا ترى أن واو القسم لما كانت بدلا عن الباء لم يجز أن يجمع بينهما ؛ فلا يقال : « بو اللّه لأفعلنّ » وكذلك التاء في القسم لما كانت بدلا عن الواو لا يقال : « تو اللّه لأقومنّ » لما كان يؤدي إليه من الجمع بين البدل والمبدل ؟ وأما واو ربّ فلا نسلم أنها قامت مقامها ، ولا أنها عاملة ، وإنما هذا شيء تدعونه على أصلكم ، وقد بيّنا فساده في موضعه بما يغني عن الإعادة . وأما ما ذهب إليه الكسائي من أن الخفض بإلى مضمرة أو مظهرة فظاهر الفساد ؛ لبعده في التقدير ، وإبطال معنى « حتى » . وذلك لأن موضع حتى في الأسماء أن يكون الاسم الذي [ 249 ] بعدها من جنس ما قبلها ، وإنما حتى اختصّته من بين الجنس ؛ لأنه يستبعد منه الفعل أكثر من استبعاده من سائر الجنس ، كقولك : « قاتل زيد السّباع حتى الأسد » لأن قتاله الأسد أبعد من قتاله لغيره ، وكقولك : « استجرأ على الأمير جنده حتى الضعيف الذي لا سلاح معه » لأن استجراء الضعيف الذي لا سلاح معه أبعد من استجراء غيره ؛ فلو قلنا إن التقدير فيه : حتى انتهى استجراؤهم إلى الضعيف الذي لا سلاح معه ؛ لأدى ذلك إلى زيادة كثيرة ، وكانت « إلى » في صلة « انتهى » لا في صلة « حتى » وذلك خروج عن المتناولات القريبة من غير برهان ولا قرينة ، وذلك لا يجوز ، وإذا قلنا : إنه مجرور بحتى ؛ لم يخرج عن قياس العربية والمتناولات القريبة ؛ لأن حتى قد يليها المجرور في حال وغير المجرور في حال ، ولها نظائر مما يجر في حال ولا يجر في حال ، نحو « مذ ، ومنذ » و « حاشا ، وخلا » في الاستثناء ، وإذا ظهر الجر بعدها ولم يدل دليل على إضمار حرف جر - على أن حروف الجر لا تعمل مع الحذف - دلّ على أنها هي الجارة . والذي يدلّ على أنها هي الجارة قولهم : « حتّام ، وحتّامه » كقولهم : « إلام ،