تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
فاللام في قوله « للأعادي » لا تكون من صلة « أن تديخ » بل من صلة فعل مقدّر قبله ، وتقديره « أبت أن تديخ » وجعل هذا المظهر تفسيرا لذلك المقدر ، وهذا النحو في كلامهم أكثر من أن يحصى ، واللّه أعلم .
شرح
- كنت زيدا لأضرب ، وأنشدوا « لقد وعدتني أم عمرو . . . البيت السابق » ولا دليل في ذلك ؛ لأنّا نقول : إنه منصوب بإضمار فعل ، كأنه قال : ولم أكن لأسمع مقالتها ، ثم بين ما أضمر بقوله لأسمعا ، كما في قوله « أبت للأعادي أن تذل رقابها » التقدير : أبت أن تذل رقابها للأعادي ، ثم كرر الفعل بيانا للمضمر ، فاعرفه » اه كلامه . ويقول أبو رجاء : لقد أصل النحاة قاعدة أن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ، واستنبطوا لهذه القاعدة علة حاصلها أن الصلة تكملة وتمام للموصول ، وهما في قوة الكلمة الواحدة ، وأن المعمول من تكملة العامل ، وتقديم المعمول كتقديم عجز الكلمة على صدرها ، ولما كان تقديم عجز الكلمة على صدرها غير جائز كان تقديم ما هو بمنزلة عجز الكلمة على ما هو بمنزلة صدرها غير جائز أيضا ، فيكون تقديم معمول الصلة على الموصول غير جائز ، وفاتهم أن النص مقدم على القياس وعلى التعليل ، وأن تقدير شيء وفي الكلام ما يغني عنه مما لا يصح ارتكابه ولا اللجوء إليه ، ثم إنهم يقولون دائما : إن الجار والمجرور يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهما ، فهلا اعتذروا عن تقدم معمول الفعل المعمول لأن المصدرية في هذا البيت بأن هذا المعمول جار ومجرور ، وأن الجار والمجرور يتوسع فيهما ما لا يتوسع في غيرهما ، ولكننا نعتقد أن البصريين لما رأوا معمول الفعل المنصوب بعد لام الجحود في البيت السابق ( الشاهد رقم 386 ) مفعولا صريحا وليس جارا ومجرورا ، وأن حجة الكوفيين قائمة به ، لما رأوا ذلك تغاضوا عن كون المعمول في هذا البيت جارا ومجرورا وساقوا الكلام مساقا واحدا ، فتنبه لذلك ، وأجل فيه نظرك ، واللّه يتولاك بعصمته وتأييده .