[ 247 ] 83 مسألة [ هل تنصب « حتى » الفعل المضارع بنفسها ؟ ] « 1 »
ذهب الكوفيون إلى أن حتى تكون حرف نصب ينصب الفعل من غير تقدير أن ، نحو قولك « أطع اللّه حتى يدخلك الجنة ، واذكر اللّه حتى تطلع الشمس » وتكون حرف خفض من غير تقدير خافض ، نحو قولك « مطلته حتى الشتاء ، وسوّفته حتى الصيف » . وذهب أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي إلى أن الاسم يخفض بعدها بإلى مضمرة أو مظهرة . وذهب البصريون إلى أنها في كلا الموضعين حرف جرّ ، والفعل بعدها منصوب بتقدير « أن » والاسم بعدها مجرور بها .
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنها تنصب الفعل بنفسها لأنها لا تخلو : إما أن تكون بمعنى كي كقولك : « أطع اللّه حتى يدخلك الجنة » أي : كي يدخلك الجنة ، وإما أن تكون بمعنى إلى أن كقولك : « اذكر اللّه حتى تطلع الشمس » أي : إلى أن تطلع الشمس ، فإن كانت بمعنى كي فقد قامت مقام كي ، وكي تنصب ، فكذلك ما قام مقامها ، وإن كانت بمعنى إلى أن فقد قامت مقام أن ، وأن تنصب ، فكذلك ما قام مقامها ، وصار هذا بمنزلة واو القسم ؛ فإنها لما قامت مقام الباء عملت عملها ، وكذلك واو ربّ لما قامت مقامها عملت عملها ، فكذلك ها هنا . وقلنا « إنها تخفض الاسم بنفسها » لأنها قامت مقام إلى ، وإلى تخفض ما بعدها ، فكذلك ما قام مقامها .
وأما الكسائي فقال : إنما قلت إنها تخفض بإلى مضمرة أو مظهرة لأن التقدير في قولك « ضربت القوم حتى زيد » حتى انتهى ضربي إلى زيد ، ثم حذف « انتهى ضربي إلى » تخفيفا ، فوجب أن تكون إلى هي العاملة .
وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إن الناصب للفعل « أن » المقدرة دون حتى أنّا أجمعنا على أن حتى من عوامل الأسماء ، وإذا كانت من عوامل
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : شرح الأشموني بحاشية الصبان ( 3 / 252 ) وشرح ابن يعيش على المفصل ( ص 927 و 937 ) وشرح الكافية للرضي ( 2 / 224 وما بعدها ) .