تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وقال الآخر : [ 383 ]
يقلّب عينيه كما لأخافه * تشاوس رويدا إنّني من تأمّل
شرح
- أراد كما يوما تحدثه ، وكي ، وكيلا ، وكيما ، وكما : تعمل في الألفاظ المستقبلة عمل أن ولن حتى إذا وقعت في فعل لم يجب » اه كلامه بحروفه ، وضبط المضارع ضبط قلم في بيت عديّ بالرفع ، والخطب سهل ؛ فإن الذي يستدل بهذا البيت لا يقول : إن النصب واجب كما قررناه في شرح الشواهد السابقة ، فيحتمل أن في البيت روايتين : الرفع ، والنصب ، وقد نص - فيما نقله عن ابن سيده - على أن « كما » تعمل في الفعل المضارع عمل أن ولن ، وإن كان المؤلف قد أنكر رواية النصب ، وزعم أن الرواة اتفقوا على أن الرواية في هذا البيت بالرفع ، وعلى ما رواه الكوفيون في هذا البيت بنصب « تحدثه » يستدل بهذا البيت على شيئين : الأول : أنه يجوز نصب الفعل المضارع بعد « كما » وتخريج ذلك على أن الأصل « كيما » فحذفت الياء تخفيفا ، وما : زائدة غير كافة ، والثاني : أنه لا يضر الفصل بين « كما » والفعل المضارع بالظرف ، وهذا ظاهر إن شاء اللّه . [ 383 ] يقال « فلان يتشاوس في نظره » إذا نظر نظرة ذي نخوة وكبر ، وقال أبو عمرو : هو أن ينظر بمؤخر عينه ويميل وجهه في شق العين التي ينظر بها ، يكون ذلك خلقة ويكون من الكبر والتيه والغضب . ورويدا : أصله تصغير الإرواد تصغير الترخيم - يعني بحذف حروف الزيادة كلها وهي الهمزة التي في أوله والألف التي بعد الواو ، ثم إدخال ياء التصغير على حروفه الأصلية وهي الراء والواو والدال - وقد قالوا : أرود فلان في سيره إروادا ، يريدون أنه تمهل في سيره وترفق ، وسيبويه يرى أن « رويدا » إنما يستعمل استعمال المصادر التي تنوب عن الأفعال ، تقول « رويد عليا » أي أمهله ، وتكون اسم فعل ، تقول « رويدك » أي أمهل ، ويرى أيضا أنه قد يقع صفة فتقول : « سار سيرا رويدا » وأنك قد تذكر المصدر الموصوف كما في هذا المثال ، وقد تحذفه فتقول : « سار رويدا » قال ( 1 / 123 ) « هذا باب متصرف رويد ، تقول : رويد زيدا ، وإنما تريد أرود زيدا ، قال الهذلي :رويد عليا ، جد ما ثدي أمّهم * إلينا ، ولكن بغضهم متماينوسمعنا من العرب من يقول : واللّه لو أردت الدراهم لأعطيتك رويد ما الشعر ، يريد أرود الشعر ، كقول القائل : لو أردت الدراهم لأعطيتك فدع الشعر ، فقد تبين لك أن رويد في موضع الفعل ، ويكون رويد أيضا صفة كقولك : سار سيرا رويدا ، ويقولون أيضا : ساروا رويدا ، فيحذفون السير ويجعلونه حالا به وصف كلامه ، اجتزاء بما في صدر حديثه من قوله ساروا عن ذكر السير ، ومن ذلك قول العرب ، ضعه رويدا أي وضعا رويدا ، ومن ذلك قولك للرجل تراه يعالج شيئا : رويدا ، إنما تريد علاجا رويدا ، فهذا على وجه الحال ، إلا أن يظهر الموصوف فيكون على الحال وعلى غير الحال » اه كلامه بحروفه ، وعلى هذا يكون قول الشاعر في البيت المستشهد به « رويدا » حالا من الضمير الواجب الاستتار في قوله « تشاوس » وقوله « إنني من تأمل » أي أنا ذلك الذي تتأمله وتنظر إليه ، ومتى عرفتني عرفت أنه ليس لك أن تنظر لي نظر الكبر والغضب ، ومحل الاستشهاد بهذا البيت قوله « كما لأخافه » حيث زعم الكوفيون أن الفعل المضارع الذي هو أخافه منصوب -