تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

81 مسألة [ هل يجوز مجيء « كما » بمعنى « كيما » وينصب بعدها المضارع ؟ ] « 1 »

ذهب الكوفيون إلى أن « كما » تأتي بمعنى كيما ، وينصبون بها ما بعدها ، ولا يمنعون جواز الرفع ، واستحسنه أبو العباس المبرد من البصريين . وذهب البصريون إلى أن « كما » لا تأتي بمعنى « كيما » ولا يجوز نصب ما بعدها بها . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : الدليل على أن « كما » تكون بمعنى « كيما » وأن الفعل ينصب بها أنه قد جاء ذلك كثيرا في كلامهم ، قال الشاعر وهو [ 244 ] صخر الغيّ : [ 379 ]
جاءت كبير كما أخفّرها * والقوم صيد كأنّهم رمدوا
شرح
[ 379 ] هذا هو البيت السادس عشر من قصيدة لصخر الغيّ بن عبد اللّه الهذلي ( ديوان الهذليين 2 / 57 ) وكان صخر الغيّ قد قتل جارا لبني خناعة من بني سعد بن هذيل من بني الرمداء من مزينة ، فحرض أبو المثلم قومه على صخر ليطلبوا بدم المزني ، فبلغ ذلك صخرا ، فقال في ذلك هذه القصيدة ، وأخفرها - بتضعيف الفاء - أي أمنعها وأجيرها وأؤمنها ، تقول « خفر الرجل الرجل ، وخفر به ، وعليه ، وخفره تخفيرا » إذا أجاره ومنعه وأمّنه وكان له خفيرا ، وقال أبو جندب الهذلي :ولكنني جمر الغضى من ورائه * يخفرني سيفي إذا لم أخفروالصيد - بكسر الصاد - جمع أصيد ، وهو الوصف من الصيد - بفتح الصاد والياء جميعا - وهو داء يأخذ الإبل في رؤوسها فترفع رؤوسها وتسمو بها ، فإذا كان ذلك في الرجل كان من كبر وطماحة . ومحل الاستشهاد من هذا البيت قوله « كما أخفرها » فإن الكوفيين ذهبوا إلى أن « كما » بمعنى كيما وهي مؤلفة من كي الناصبة للمضارع وما الزائدة ، ويجوز أن تكف « ما » الزائدة كي عن عمل النصب فيرتفع المضارع بعدها ، ويجوز ألا تكفها فينتصب المضارع بكي كما في هذا البيت ، وقد ذهب إلى هذا المذهب أبو علي الفارسي ؛ فزعم أن -
هامش
( 1 ) انظر في هذه المسألة : مغني اللبيب ( ص 176 - 177 ) وشرح الأشموني مع حاشية الصبان ( 3 / 237 ) وشرح الرضي على الكافية ( 2 / 223 ) .