تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وكقول الآخر : [ 385 ]
أنخ فاصطبغ قرصا إذا اعتادك الهوى * بزيت كما يكفيك فقد الحبائب
شرح
- « سألت الخليل عن قول العرب : انتظرني كما آتيك ، وارقبني كما ألحقك ، فزعم أن ما والكاف جعلتا بمنزلة حرف واحد ، وصيرت للفعل كما صيرت ربما للفعل ، والمعنى لعلي آتيك ، فمن ثم لم ينصبوا به كما لم ينصبوا بربما ، قال رؤبة :* لا تشتم الناس كما لا تشتم *وقال أبو النجم :قلت لشيبان : ادن من لقائه * كما تغدي الناس من شوائهوقال الأعلم : « الشاهد في قوله كما تغدي ، حيث وقع الفعل بعد كما لأنها كاف التشبيه وصلت بما وهيئت لوقوع الفعل بعدها كما فعل بربما ، ومعناها هنا لعل ، ومن النحويين من يجعلها بمعنى كي ويجيز النصب بها وهو مذهب الكوفيين » اه كلامه . وشيبان : اسم ابن الشاعر ، وضمير الغيبة في قوله « لقائه » وقوله « شوائه » يعود إلى ظليم ، يأمر الشاعر ابنه شيبان بأن يتبع هذا الظليم ويدنو منه لعله يصيده فيشوي لحمه ويطعم الناس من هذا الشواء . [ 385 ] أنخ : فعل أمر من الإناخة ، تقول « أناخ فلان بعيره ينيخه إناخة » تريد أنه أبركه ، واصطبغ : فعل أمر من الاصطباغ ، وأصله الصبغ - بكسر الصاد وسكون الباء - وهو ما يصطبغ به من الإدام ، ومثله الصباغ - بكسر الصاد أيضا - ومنه قوله تعالى :تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَيعني بالصبغ دهن الزيتون ، وقال الزجاج : أراد بالصبغ الزيتون ، قال الأزهري : وهذا أجود القولين ؛ لأنه قد ذكر الدهن قبله ، وتقول : صبغ فلان اللقمة يصبغها صبغا - من مثال نصر - إذا دهنها وغمسها ، وكل ما غمس فقد صبغ ، والقرص - بضم القاف وسكون الراء - أراد به الرغيف من الخبز وقد يقال « قرصة » بالتاء - إذا كانت صغيرة ، وترك التاء أكثر ، والاستشهاد بهذا البيت في قوله « كما يكفيك » حيث ورد الفعل المضارع مرفوعا بضمة مقدرة على الياء بعد كما ، وغرض المؤلف أن يرد بهذا الشاهد على الكوفيين القائلين بجواز نصب الفعل المضارع بعد كما ، لكن هذا الشاهد ومائة شاهد آخر مثله لا يكفي في الرد على ما ذهب إليه الكوفيون ، وذلك لأن الكوفيين لا يقولون : إنه يجب أن ينتصب الفعل المضارع بعد كما ، وإنما يقولون : إذا وقع الفعل المضارع بعد كما جاز فيه وجهان : أحدهما النصب والآخر الرفع ، وقد أتوا بشواهد جاء فيها النصب ، والذي يرد مذهبهم ألا يكون ثمت شاهد قد جاء بالنصب ، وقد حاول المؤلف أن يرد شواهد النصب ، ولكنه لم يستقم له الرد ؛ لأن الرواة الثقات قد أثبتوها ، فاعرف ذلك ، ولا تكن أسير التقليد .