تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وأما من جهة القياس فلأن « أن » جاءت للتوكيد ، والتوكيد من كلام العرب ؛ فدخلت « أن » توكيدا لها ، لاتفاقهما في المعنى وإن اختلفتا في اللفظ كما قال الشاعر : [ 376 ]
قد يكسب المال الهدان الجافي * بغير لا عصف ولا اصطراف
شرح
- ومحل الاستشهاد بهذا البيت قوله « ليكما أن » حيث أظهر الشاعر « أن » المصدرية بعد كي ، وفي هذه العبارة ثلاثة مذاهب للنحاة : المذهب الأول : مذهب جمهور الكوفيين ، وتلخيصه أن « كي » في جميع استعمالاتها حرف مصدري ناصب للفعل المضارع بنفسه مثل أن المصدرية الناصبة للمضارع ، فإن جاءت « أن » بعدها كما في هذا البيت فأن إما زائدة ، وإما بدل من كي ، وإما توكيد لكي ، لأنهما بمعنى واحد ، ونختار أنها توكيد ، وإن جاءت اللام بعدها كما في قول الشاعر :كي لتقضيني رقية ما * وعدتني غير مختلسوكما في بعض الروايات في الشاهد رقم ( 346 ) الذي سبق قريبا تكون اللام زائدة ، وإن دخلت على « ما » الاستفهامية نحو قولك « كيمه » كانت كي أيضا مصدرية ، والمضارع المنصوب منها محذوف ، وما الاستفهامية مفعول به للمضارع المحذوف ، فإذا قال لك قائل « أزورك غدا » فقلت له « كيمه » فكأنك قلت : كي أفعل ما ذا ؟ المذهب الثاني : مذهب الكسائي ، وحاصله أن كي في جميع استعمالاتها حرف جر ، دال على التعليل ، وانتصاب المضارع بعدها بأن المصدرية مقدرة ، فإن تقدمت عليها اللام الدالة على التعليل نحو قوله تعالى :لِكَيْلا تَأْسَوْافكي بدل من اللام أو توكيد لها ومعناهما واحد ، وإن تأخرت اللام كما في البيت الذي أنشدناه والشاهد رقم ( 346 ) السابق ، فاللام حينئذ بدل من كي أو توكيد لها . المذهب الثالث : مذهب جمهور البصريين ، وحاصله أن « كي » تأتي على ثلاثة أوجه : الأول : أن تكون اسما مختصرا من كيف ، والثاني : أن تكون حرف جر دال على التعليل مثل اللام فتدخل على ما الاستفهامية وعلى ما المصدرية ، والثالث : أن تكون حرفا مصدريا مثل أن المصدرية في المعنى والعمل ، ولتفصيل مواضع كل واحد من هذه الوجوه الثلاثة مكان غير هذا الموضع . ومثل البيت المستشهد به قول جميل بن معمر العذري ، وهو من شواهد الرضي وابن هشام في المغني :فقالت : أكل الناس أصبحت مانحا * لسانك كيما أن تغر وتخدعا ؟ومثله أيضا قول الآخر ، وأنشده أبو ثروان :أردت لكيما أن ترى لي عثرة * ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل ؟[ 376 ] هذان بيتان من الرجز المشطور ، وقد أنشدهما ابن منظور ( ص ر ف - ع ص ف ) ونسبهما في المرتين إلى العجاج ، وقد روى البغدادي ( 3 / 586 ) ثانيهما عن الفراء ونسبه إلى رؤبة ، ورواهما ابن منظور ( ه د ن ) باختلاف يسير هكذا :قد يجمع المال الهدان الجافي * من غير ما عقل ولا اصطرافونسبهما إلى رؤبة . والهدان - بكسر الهاء - الأحمق الوخم الثقيل في الحرب ، والجافي : -