تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فخفض « لاه » بتقدير اللام ، كأنه قال : للّه ابن عمّك ، وقال الآخر :
أجدّك لست الدّهر رائي رامة * ولا عاقل إلّا وأنت جنيب « 1 » [ 116 ] ولا مصعد في المصعدين لمنعج * ولا هابط ما عنت هضب شطيب
فخفض على تقدير الباء ، كأنه قال « بمصعد » « 2 » ، وقال الآخر :
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا [ 115 ]
وقال الآخر ، وهو الفرزدق :
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة * ولا ناعب إلّا ببين غرابها [ 117 ]
فخفض « ناعب » بإضمار حرف الخفض ، وقال الفرزدق أيضا : [ 256 ]
وما زرت سلمى أن تكون حبيبة * إليّ ، ولا دين بها أنا طالبه
شرح
- « أفضلت » زدت في المنزلة ، والديان : الذي يملك الأمر ويتصرف فيه على مشيئته ، وتخزوني : تذلني وتقهرني ، ومحل الاستشهاد ههنا بهذا البيت قوله « لاه ابن عمك » واعلم أولا أن العرب تقول : للّه أنت ، وللّه درك ، وللّه ابن عمك بثلاث لامات أولها لام الجرّ وثانيها لام التعريف وثالثها فاء الكلمة على أن لفظ الجلالة مأخوذ من ل ي ه أو عين الكلمة على أن اللفظ الكريم مأخوذ من أل ه ، هذا هو الأصل في الاستعمال العربي ، وربما قالوا « لاه أبوك » و « لاه ابن عمك » بلام واحدة فيحذفون لامين ، وقد اختلف النحاة في اللام الباقية ، فذهب سيبويه إلى أن الباقية هي اللام التي من أصل الكلمة والمحذوف لام الجر ولام التعريف ، وهذا هو الذي أراده المؤلف ، وذهب أبو العباس المبرد إلى أن الباقي هو لام الجر ، وقد حذف لام التعريف واللام التي من أصل الكلمة ، وقد فصلنا مقالة الشيخين واستدللنا للمذهبين وبيّنا أرجحهما في شرحنا على شرح الأشموني ( 3 / 286 ) فانظره ، وانظر المراجع التي أشرنا إليها في تخريج هذا الشاهد هنا . [ 256 ] هذا البيت من قصيدة للفرزدق يمدح فيها المطلب بن عبد اللّه المخزومي ، وهو من شواهد الأشموني ( رقم 401 ) أنشده في باب تعدي الفعل وفي باب حروف الجرّ ، وأنشده شيخ النحاة سيبويه ( 1 / 418 ) وابن هشام في مغني اللبيب ( رقم 787 ) وقوله « أن تكون حبيبة » المصدر المنسبك من أن المصدرية وما بعدها مفعول لأجله ، فأصله مجرور باللام الدالة على التعليل ، وأصل الكلام : لأن تكون حبيبة ، ثم حذفت اللام لأن حرف الجر يكثر حذفه قبل أن المصدرية وأن المؤكدة ، وقد اختلف العلماء في المصدر المنسبك بعد حذف حرف الجر : أهو مجرور بذلك الحرف المحذوف ، أم أنه انتصب على التوسع بعد حذف حرف الجر ؟ فأما الذين ذهبوا إلى أن المصدر مجرور بذلك الحرف المحذوف -
هامش
( 1 ) في هذين البيتين الإقواء كما هو ظاهر . ( 2 ) الأولى أن يقول « كأنه قال برائي رامة » وهذا هو جر المعطوف على خبر ليس المنصوب بتوهم أنه قد دخلت الباء الزائدة على الخبر .