تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

57 مسألة [ هل يعمل حرف القسم محذوفا بغير عوض ؟ ]

ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز الخفض في القسم بإضمار حرف الخفض من غير عوض . وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك إلا بعوض ، نحو ألف الاستفهام ، نحو قولك للرجل : « اللّه ما فعلت كذا » أو هاء التنبيه نحو « هاللّه » . أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا ذلك لأنه قد جاء عن العرب أنهم يلقون الواو من القسم ويخفضون بها ؛ قال الفراء : سمعناهم يقولون : « اللّه [ 172 ] لتفعلنّ » فيقول المجيب : « أللّه لأفعلنّ » بألف واحدة مقصورة في الثانية ؛ فيخفض بتقدير حرف الخفض وإن كان محذوفا ، وقد جاء في كلامهم إعمال حرف الخفض مع الحذف ، حكى يونس بن حبيب البصري أن من العرب من يقول : « مررت برجل صالح إلّا صالح فطالح » أي إلا أكن مررت برجل صالح ؛ فقد مررت بطالح ، وروي عن رؤبة بن العجاج أنه كان إذا قيل له : كيف أصبحت ؟ يقول « خير عافاك اللّه » أي بخير . قال الشاعر :
رسم دار وقفت في طلله * كدت أقضي الحياة من جلله [ 238 ]
فخفض « رسم » بإضمار حرف الخفض ، وقال الآخر : [ 255 ]
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب * عنّي ، ولا أنت ديّاني فتخزوني
شرح
[ 255 ] هذا البيت من قصيدة طويلة لذي الأصبع العدواني ، واسمه الحارث بن محرث ، يعاتب فيها ابن عم له ، وقد روى هذه القصيدة أبو علي القالي في أماليه ( 1 / 259 بولاق ) والمفضل الضبي ( المفضلية 31 ) والبيت من شواهد الأشموني ( رقم 557 ) وابن جني في الخصائص ( 2 / 288 ) ورضي الدين في باب الظروف وباب حروف الجر من شرح الكافية ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 2 / 222 و 4 / 243 ) وشواهد ابن هشام في مغني اللبيب ( رقم 237 ) وابن عقيل ( رقم 408 ) وابن يعيش في شرح المفصل ( ص 1111 و 1300 ) ومعنى -