تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وما سبّح الرّهبان في كل بيعة * أبيل الأبيلين المسيح ابن مريما لقد ذاق منّا عامر يوم لعلع * حساما إذا ما هزّ بالكف صمّما
أراد « وبنسر » بدليل قوله تعالى :
وَيَعُوقَ وَنَسْراً
[ نوح : 23 ] وكما قال الآخر : [ 201 ]
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا * ولقد نهيتك عن بنات الأوبر
شرح
- أدخل عليه الشاعر الألف واللام ، ونسر : كان صنما لذي الكلاع بأرض حمير ، ويغوث : كان لمذحج ، ويعوق : لهمدان ، وهي من أصنام قوم نوح عليه السّلام ، والعندم - بوزن جعفر - هو دم الأخوين ، ويقال : هو دم الغزال بلحاء شجر الأرطى يطبخان جميعا حتى ينعقد فتختضب به الجواري ، وقال الأصمعي : هو صبغ زعم أهل البحرين أن جواريهم يختضبن به ، والبيعة - بكسر الباء - متعبد النصارى ، ووقع في اللسان « في كل هيكل » والهيكل : هو البيعة ، والأبيل - بفتح الهمزة - رئيس النصارى ، وقيل : هو الراهب ، وقيل : هو صاحب الناقوس ، ولعلع : اسم موضع فيما حكاه صاحب اللسان ، وقال ياقوت : هو جبل كانت به وقعة لهم ، أو هو ماء بالبادية معروف . والاستشهاد بهذه الأبيات في قوله و « بالنسر » حيث أدخل الألف واللام على العلم الخاص ، للضرورة ، والذي يدل على أن العلم « نسر » بدون الألف واللام قول العباس بن عبد المطلب ، يمدح سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرققال ابن الأثير « يريد الصنم الذي كان يعبده قوم نوح على نبينا وعليه الصلاة والسّلام » اه . وقد ورد في الكتاب الكريم اسم أصنام قوم نوح في الآية التي تلونا عليك وفيها « نسر » بدون ألف ولام ، فتكون الألف واللام في هذا الشاهد زائدة . [ 201 ] أنشد ابن منظور هذا البيت ( وب ر ) وأسند روايته للأحمر والأصمعي ، وهو من شواهد ابن هشام في مغني اللبيب ( رقم 72 ) وأوضح المسالك ( رقم 62 ) والأشموني ( رقم 127 ) وابن عقيل ( رقم 36 ) وجنيتك : أي جنيت لك ، وهو نظير قوله تعالى :وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْوالأكمؤ : جمع كمء - بوزن كلب وأكلب ، وفلس وأفلس - وقد يجمع الكمء على كمأة ، فيكون المفرد خاليا من التاء والجمع مقرونا بها ، وهو عكس شجر وشجرة وكلم وكلمة ونظائرهما ، وهما من نوادر اللغة ، والعساقل : جمع عسقل - بوزن جعفر - وهو ضرب من الكمأة أبيض ، وبنات أوبر : ضرب آخر من الكمأة مزغب على لون التراب ، والاستشهاد بالبيت في قوله « بنات الأوبر » وذلك أن بنات أوبر علم على هذه الكمأة ، وأصله بدون ألف ولام ، وقد زاد الشاعر الألف واللام حين اضطر لإقامة وزن البيت ، وهذا رأي كان الأصمعي يقوله ، ويشبه « بنات الأوبر » بأم العمرو ، في أن كلا منهما علم بدون الألف واللام ، وأن الشاعر زاد الألف واللام اضطرارا ، وثمة رأي آخر كان الأصمعي يجوزه أيضا ، قال : « وقد يجوز أن يكون أوبر نكرة فعرفه باللام ، كما حكى سيبويه أن عرسا من « ابن عرس » قد نكره بعضهم فقال : هذا ابن عرس مقبل » اه .