تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
أراد « بنات أوبر » وكما قال الآخر : [ 202 ]
وإنّي حبست اليوم والأمس قبله * ببابك حتّى كادت الشّمس تغرب
أراد « وأمس » ولهذا تركه على جهته الأولى مكسورا ، وكما قال الآخر : [ 203 ]
* فإنّ الأولاء يعلمونك منهم *
شرح
[ 202 ] هذا البيت من كلام نصيب بن رباح ، الأموي بالولاء ، وقد أنشده ابن منظور ( أم س ) وعزاه إليه ، واستشهد به ابن هشام في شرح شذور الذهب ( رقم 44 ) والاستشهاد به في قوله « والأمس » حيث أدخل الألف واللام على أمس ، مع أن المراد به اليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه ، وهو في هذه الحالة علم ، والعلم لا تدخله أل ، لكنه لما اضطر أدخل عليه أل ليقيم وزن البيت ، واعلم أن « أمس » إما أن يراد به يوم ما من الأيام السابقة ، وإما أن يراد به خصوص اليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه ، وعلى كل حال إما أن يجمع جمع التكسير أو يصغر أو تدخله الألف واللام وإما ألا يكون شيئا من ذلك ، بل يكون مفردا مكبرا غير مقترن بأل ، فإن أريد به يوم ما من الأيام الماضية أو جمع جمع تكسير أو صغّر أو دخلته أل المعرفة فهو معرب ، وإن أريد به اليوم الذي قبل يومك الحاضر ولم يجمع ولم يصغر ولم تدخل عليه أل المعرفة فللعرب فيه لغتان : الأولى بناؤه على الكسر وهي لغة أهل الحجاز ، والثانية إعرابه إعراب ما لا ينصرف بالضمة من غير تنوين في حالة الرفع ، وبالفتحة من غير تنوين في حالتي الجر والنصب ، وقال اللّه تعالى :فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِفالأمس في هذه الآية الكريمة لا يراد به خصوص اليوم السابق على يومك الذي أنت فيه فهو نكرة ، وهو معرب على اللغتين جميعا ، وهو مجرور بالكسرة لاقترانه بأل ، وإذا علمت ذلك فاعلم أن « الأمس » في بيت نصيب يروى بالنصب وبالجر ، أما رواية النصب فلا إشكال فيها ؛ لأنه يكون حينئذ ظرفا معطوفا على « اليوم » والمعطوف على المنصوب منصوب ، وأما رواية الجر فإنها تحتاج إلى نظر ؛ فمن العلماء من قال : هو مبني على الكسر في محل نصب ، واضطر إلى أن يدعي أن أل الداخلة عليه ليست أل المعرفة ، ولكنها زائدة مثل زيادتها في « بنات الأوبر » وفي « أم العمرو » وفي « طبت النفس » وهذا هو الذي يجري عليه كلام المؤلف في هذا الموضع ، وقال قوم : لا ، بل هذه الألف واللام معرفة ، والأمس معطوف على اليوم ، والمعطوف على المنصوب منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة التوهم ، وذلك أن الشاعر بعد أن قال « وقفت اليوم » توهم أنه أدخل على اليوم « في » التي ينتصب الظرف على معناها ، فجاء بالمعطوف مجرورا على هذا التوهم ، وفي لسان العرب ( أم س ) بحث لا بأس به في كلمة « أمس » وموضع بنائها ومواضع إعرابها . [ 203 ] أنشد ابن منظور هذا الشاهد صدر بيت ولم يذكر تتمته ( باب الألف اللينة 20 / 321 ) و « الأولاء » ههنا اسم إشارة ، وأصلها « أولاء » فزاد الألف واللام ، ولو لم يزدها لم يتأثر البيت ، فإن الوزن مستقيم بذكرها وبحذفها ، ولكنه مع هذا لا يخلو عن الضرورة ، وذلك لأن أسماء الإشارة معرفة من غير حاجة إلى الألف واللام ، وكأنه قال : فإن هؤلاء يعلمونك -