تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
يعني جرو كلب ، ويقال : إن بني أسد كانت تأكله ، فتعير ذلك . وزيادة الكاف كثيرة ، قال اللّه تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] وحكي عن بعض العرب أنه قيل له : كيف تصنعون الأقط ؟ قال : كهيّن ، وقال الراجز : [ 184 ]
* لواحق الأقراب فيها كالمقق *
شرح
- الجر عليها كما عرفت في شرح الشاهد رقم 131 ، ثم لم يكتف بحذف الألف حتى سكن الميم بعد أن كانت مفتوحة ، و « لمه » مؤلفة كسابقتها من لام الجر مكسورة و « ما » الاستفهامية ، وهذه الهاء يجوز أن تكون هاء السكت اجتلبها الراجز ليقف على « ما » الاستفهامية بعد حذف ألفها لكونها مجرورة بحرف الجر ، ويجوز أن يكون قلب ألف « ما » هاء حين أراد الوقف ، كما فعل راجز آخر في قوله . وأنشده ابن يعيش ( 454 و 1282 ) :قد وردت من أمكنه * من ههنا ومن هنه * إن لم أروها فمه *ألا ترى أنه قلب ألف « هنا » هاء ، وقلب ألف « ما » في قوله « فمه » هاء ، وأصل الكلام : إن لم أروها فما يكون ؟ وأنت ترى أن الراجز الذي استشهد به المؤلف قد حذف ألف « ما » الاستفهامية وسكن الميم مرة ، وقلب ألفها هاء ، مرة أخرى ، وهذا نوع من التصرف في الاسم الذي يشبه الحرف ، وهو ما يريد المؤلف أن يقرره ، فافهم ذلك واللّه يرشدك . [ 184 ] هذا البيت من الرجز المشطور ، وهو من أرجوزة طويلة لرؤبة بن العجاج ، - والبيت من أبيات منها وصف فيها حمار وحش وأتنه التي شبه ناقته بها في الجلادة وسرعة العدو ، وليس في وصف الخيل كما زعم العيني ، وقبل البيت قوله :* قب من التعداء حقب في سوق *وهو من شواهد الأشموني ( رقم 560 ) وابن عقيل ( رقم 210 ) ورضي الدين في شرح الكافية في باب حروف الجر ، وشرحه البغدادي في الخزانة ( 4 / 266 ) وابن منظور ( م ن ل ) والقب : جمع أقب أو قباء ، وهو وصف من القبب - بالتحريك - وهو دقة الخصر ، يريد أنهن ضامرات البطون ، والتعداء : أحد مصادر « عدا يعدو » أي أسرع السير ، والحقب : جمع أحقب أو حقباء ، والسوق - بفتح السين والواو جميعا - طول الساق أو غلظها أو حسنها ، واللواحق : جمع لاحقة ، وهي الهزيلة الضامرة ، وفعله من باب فرح ، والأقراب : جمع قرب - كقفل أو عنق - وهو البطن ، والمقق - بالتحريك - الطول ، ويقال : هو الطول الفاحش في دقة . والاستشهاد بالبيت في قوله « كالمقق » فإن الكاف في هذه الكلمة حرف جر زائد لا يدل على معنى التشبيه ، وهذا تخريج جماعة من النحاة منهم أبو علي الفارسي وابن جني وابن السراج والرضي ، وحمل أبو علي على زيادة الكاف قوله تعالى :أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍفزعم أن تقدير الكلام : أرأيت الذي حاج إبراهيم في ربه ، أو الذي مر على قرية ، وهذا يدل على أنه لا يرى زيادة الكاف قاصرة على الضرورة الشعرية ، فتنبه لهذا .
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين — صفحة 244 | أبو البركات بن الأنباري