على المرأين إذ هلكا جميعا * لشأنهما بشجو واشتياق
فجمع بين بجير وعفاق ، وربما كان هذا الجمع جمع ضرورة ، وقال توبة :
وقد زعمت ليلى بأنّي فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها « 573 »
5 . لا :
وهي لتفصيل الأمر ، وإخراج الثّاني مما دخل فيه الأول من حكم ، ولكنها تشرك بينهما في الحكم والحركة الإعرابية ، والعامل ، قال سيبويه « 574 » : ( ومن ذلك : مررت برجل لا امرأة ، أشركت بينهما « لا » في الباء وأحقّت المرور للأوّل ، وفصلت بينهما عند من التبسا عليه فلم يدر بأيّهما مررت ) وقال المبرّد « 575 » : ( ومنها « لا » وهي تقع لإخراج الثّاني مما دخل فيه الأول ) وبهذا عبّر عنّه ابن السّرّاج « 576 » والزّجّاجي « 577 » وغيّر ابن جنّي اللفظ فقال « 578 » : ( ومعنى « لا » التّحقيق للأول والنفي عن الثّاني ، وقال الزّمخشري « 579 » : ( ف « لا » تنفي ما وجب للأوّل . )
وعلى هذا ، تكون « لا » لتأكيد وقوع الفعل للأوّل ونفيه عن الثاني والمعنى مما ذكره النحويون واحد ، وإن اختلف اللفظ هذا الاختلاف اليسير ، وذكر صاحب البرهان أنّ العطف ما هو إلا أحد الوجوه التي تكون عليها « لا » ومعنى العطف فيها : أن تشرك ما بعدها في إعراب ما قبلها ، وتعطف بعد الإيجاب ، وهي أضعف من الواو ، فإذا وجدا في تركيب واحد فإن العطف للواو دونها ، كقولك : ما قام زيد ولا بكر ، فالواو العاطفة لأنها أم الحروف « 580 » .
6 . بل :
واستعمالها في أيّ تركيب لغويّ يعني الإضراب عن الأول والإثبات للثّاني ، قال المبرّد « 581 » ( ومنها « بل » ومعناها الإضراب عن الأول والإثباب للثّاني )
هامش
( 573 ) معاني الحروف ص 78 - 79 .
( 574 ) الكتاب 1 / 439 .
( 575 ) المقتضب 1 / 11 .
( 576 ) الأصول 2 / 57 .
( 577 ) الجمل ص 17 .
( 578 ) اللمع ص 93 .
( 579 ) المفصل ص 305 .
( 580 ) البرهان 4 / 356 .
( 581 ) المقتضب 1 / 12 .