الزّجّاجي « 510 » : ( فأما الواو فتجمع بين الشيئين ، فليس فيها دليل على الأول منهما ) وقال الزّمخشري « 511 » : فالواو للجمع المطلق ، من غير أن يكون المبدوء به داخلا في الحكم قبل الآخر ولا أن تجمعهما في وقت واحد . )
2 . الفاء :
وهي كالواو ، لكنّها تختلف عنها في أنّ الثّاني بعد الأول لا محالة ، ولكن ليس بينهما مهلة طويلة ، وسمّاها سيبويه « فاء الضم » قال « 512 » : ( والفاء : وهي تضم الشيء إلى الشيء ، كما فعلت الواو ، غير أنها تجعل ذلك متسقا بعضه في أثر بعض ، وذلك قولك : مررت بعمرو فزيد فخالد . ) وقال المبرّد « 513 » : ( ومنها الفاء : وهي توجب أنّ الثاني بعد الأول ، وأنّ الأمر بينهما قريب ) وبهذا عبر عنها ابن السّراج « 514 » وأما الزّجاجي فقرر أنه لا مهلة بينهما ، قال « 515 » : ( والفاء معناها أنّ الثاني بعد الأول بلا مهلة . ) وقال أبو علي الفارسيّ « 516 » : ( وأما قوله تعالى :
( قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ )
« 517 » فقد جوّز أبو الحسن « 518 » فيه أن تكون الفاء زائدة ، ووجه ذلك أنها تدخل للعطف ، فهو في هذا النص لم يحدد إلا كونها من حروف العطف ، وقال ابن جنّي « 519 » : ( ومعنى الفاء التّفرّق على موصلة ، أي : الثّاني يتبع الأوّل بلا مهلة ) فهو يتابع الزّجّاجي في عدم وجود المهلة ، وقال الزّمخشري « 520 » : ( . . . الا أن الفاء توجب وجود الثاني بعد الأوّل بغير مهلة . ) ، وعلى هذا فالبصريّون يتفقون على وجوب الترتيب وأنّ الثاني بعد الأول أبدا ولكنهم اختلفوا في المهلة ، فالمبرّد حدد مهلة قصيرة على حين نفى باقي البصريّين وجود هذه المهلة ، والمؤكد أن هذه الفاء ، تكون عاطفة متبعة في
هامش
( 510 ) الجمل ص 17 .
( 511 ) المفصل ص 304 .
( 512 ) الكتاب 4 / 217 .
( 513 ) المقتضب 1 / 10 .
( 514 ) الأصول 2 / 56 .
( 515 ) الجمل ص 17 .
( 516 ) الحجة 1 / 31 .
( 517 ) الجمعة / 8 .
( 518 ) يعني الأخفش الأوسط ت ( 221 ) ه .
( 519 ) اللمع ص 91 .
( 520 ) المفصل ص 304 .