تتجرّد عن كونها نافية ، بل إنها تمثل مرحلة راقية من مراحل القسم ، وعليه ، فقد ردّ ابن الشّجري أن تكن عاطفة أو نافية ، وقرر أنها زائدة للتوكيد ، على حين ذهب الخارزنجي إلى أنّ فيها معنى الاستثناء « 480 » .
وقد وجدت أنّ المبرّد يسمّى « لا » في النّهي » ب « لا » في النّفي « 481 » ، وأرى أنّ هذا تحريف وقع به النّسّاخ ، لأنني وجدته يسمّيها في أكثر من موضع : لا النّهي « 482 » .
وأما معنى « النّفي » فيطلق على الكلام الذي ينفيه المتكلّم إذا كان صادقا ، والكوفيّون يسمونه جحدا « 483 » ، وتابعهم بعض البصريّين كأبي سعيد السّيرافيّ « 484 » وابن فارس « 485 » وابن قتيبة « 486 » وغيرهما ، وإذا كان المتكلم كاذبا فان كلامه يسمى جحدا ، قال تعالى :
( فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بِها ، وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ )
« 487 » ، فالنّفي أعم من الجحد « 488 » .
9 . حروف التفسير :
وهي : « أي » و « أن » ويسمّيه البصريّون العبارة والتّفسير « 489 » كقوله تعالى :
( وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا )
« 490 » وقال الزّمخشري « 491 » : ( ومن أصناف الحرف حرفا التفسير ، وهما أي وأن ، تقول في نحو قوله :
( وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ )
« 492 » : أي من قومه ، كأنك قلت : تفسيره : من قومه أو معناه من قومه ، قال الشاعر في « أي » :
هامش
( 480 ) البرهان 4 / 360 .
( 481 ) المقتضب 4 / 414 .
( 482 ) المقتضب 2 / 134 ، 2 / 330 ، 2 / 416 .
( 483 ) الكليات 4 / 334 ، وشرح المفصل 1 / 10 .
( 484 ) حواشي الكتاب 2 / 115 ، 2 / 346 .
( 485 ) الصاحبي 144 ، 171 .
( 486 ) تأويل مشكل القرآن ص 245 .
( 487 ) النمل 13 .
( 488 ) في مصطلح النحو الكوفي ص 118 .
( 489 ) الكتاب 3 / 162 ، والمقتضب 1 / 49 ، ورصف المباني ص 166 ، والفرائد الجديدة ص 625 - 626 .
( 490 ) ص / 6 .
( 491 ) المفصل ص 313 - 314 .
( 492 ) الأعراف 155 .