ما قام منّا قائم في نديّنا * فينطق إلّا بالتي هي أعرف « 280 »
وقال :
ما أنت من قيس فتنبح دونها * ولا من تميم في اللّها والغلاصم « 281 »
وقد ردّ المبرّد هذه الفاء إلى أصلها ، في حروف العطف ، قال « 282 » : ( اعلم أنّ الفاء عاطفة في الفعل كما تعطف في الأسماء ، قال عزّ وجلّ :
( لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً ، فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ )
« 283 » والحقيقة أنها عاطفة ، وهذا ملاحظ من عطفها للمصدر المؤوّل على مصدر قبله ، وأطلق الزّجّاجي عليها مصطلح : « حرف الجواب » قال « 284 » : ( اعلم أنّ الجواب بالفاء منصوب في ستة أشياء وهي الأمر والنّهي ، والاستفهام ، والجحّد ، والعرض ، والتّمني ) وتابعه على ذلك الرّمّاني « 285 » .
وتذكر المصادر أنّ الجرمي خالف البصريّين ، ووافق غيرهم في أنّ الفاء تنصب الفعل المضارع بنفسها « 286 » وذكر السّيوطي أنّ معناها الجواب ، وتسمى لذلك : الفاء المجاب بها « 287 » ولم يعز التسمية لأحد من السابقين .
4 . أو :
وتكون بمعنى ( إلا أن » قال سيبويه « 288 » : ( اعلم أن ما انتصب بعد أو فإنّه ينتصب على إضمار « أن » كما انتصب في الفاء والواو على إضمارها ، ولا يستعمل إظهارها كما لم يستعمل في الفاء والواو ، والتّمثيل ههنا مثله ثمّ ، تقول إذا قال : لألزمنّك أو تعطيني ، كما يقول : ليكوننّ اللّزوم أو أن تعطيني ) وقال « 289 » : ( واعلم أنّ معنى ما انتصب بعد أو على « إلّا
هامش
( 280 ) ديوان الفرزدق 561 .
( 281 ) ديوان الفرزدق 856 برواية « في الرؤوس الأعاظم » .
( 282 ) المقتضب 2 / 12 - 15 ، وانظر 2 / 6 - 7 .
( 283 ) طه / 61 .
( 284 ) الجمل ص 185 ، وانظر ص 5 ، 7 - 8 ، 193 .
( 285 ) معاني الحروف ص 43 .
( 286 ) انظر شرح المفصل 7 / 21 ، والموفي في النحو الكوفي ص 126 .
( 287 ) المطالع السعيدة 2 / 42 .
( 288 ) الكتاب 3 / 46 .
( 289 ) الكتاب 3 / 47 .