لن تزالوا كذلكم ثمّ لا زل * ت لكم خالدا خلود الجبال « 255 »
وأما إذن فمعناها الجواب والجزاء عند الشّلوبين وأبي علي الفارسيّ ، كقولك لمن قال أزورك : إذن أكرمك ، فقد أجبته ، وجعلت إكرامه جزاء زيارته أي : إن زرتني أكرمتك « 256 » .
وذكر صاحب المطالع السعيدة - السيوطي - أن « كي » حرف جرّ بمعنى اللام ، وهذا ما عنى به البصريّون معنى التّعليل « 257 » .
2 . الحروف التي تنصب باضمار « أن » :
1 - حتى :
والسبب في عدم كونها ناصبة للفعل المضارع بنفسها هو كون هذا الحرف من الحروف التي لا تختصّ بالدّخول على الأفعال ، وانما هي مختصّة بالدّخول على القبيل الآخر - أعني الأسماء - فتعمل فيها جرّا ، ولما رأى النحويون أنها كذلك ، قرّروا أنّه لا يمكن أن تكون هي الناصبة بعينها وأنّه لا بد من أن يكون هناك عامل ناصب مضمر ، وذلك الحرف المضمر هو « أن » .
ومعناها الغاية ، قال سيبويه « 258 » : ( اعلم أنّ « حتّى » تنصب على وجهين : فأحدهما : أن تجعل الدّخول غاية لمسيرك ، وذلك قولك : سرت حتّى أدخلها - كأنّك قلت : سرت إلى أن أدخلها ، فالنّاصب للفعل ههنا ، هو الجارّ للاسم إذا كان غاية ، فالفعل إذا كان غاية نصب ، والاسم إذا كان غاية جرّ ، وهذا قول الخليل ، وأما الوجه الآخر ، فأن يكون السير قد كان ، والدخول لم يكن ، وذلك إذا جاءت مثل « كي » التي في إضمار « أن » وفي معناها ، وذلك قولك :
كلمته حتى يأمر لي بشيء ) أي أن سيبويه ينصّ على معنى التعليل ، ونجد هذا عند ابن جنّي أيضا « 259 » .
هامش
( 255 ) مغني اللبيب ص 284 .
( 256 ) المطالع السعيدة 2 / 37 .
( 257 ) المطالع السعيدة 2 / 37 .
( 258 ) الكتاب 3 / 16 - 17 .
( 259 ) اللمع ص 76 .