أن » كما كان معنى ما انتصب بعد الفاء على غير معنى التّمثيل ، تقول : لألزمنّك أو تعطيني ، ولأضربنّك أو تسبقني ، فالمعنى : لألزمنّك إلّا أن تعطيني ، ولأضربنك إلّا أن تسبقني ، وهذا معنى النّصب ، قال امرؤ القيس :
فقلت له : لا تبك عينك إنّما * نحاول أو نموت فنعذرا
وسار على هذا المبرّد ، قال « 290 » : ( ويكون مضمرا بعدها « أن » إذا كان المعنى « إلا أن يكون » قال زياد الأعجم :
وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما
وقد ظلّ هذا المعنى عند علماء النّصف الأوّل من القرن الرابع ، فاستعمله ابن السّرّاج « 291 » والزّجّاجي الذي قال « 292 » : ( اعلم أنّ « أو » تنصب الفعل المستقبل بإضمار « أن » إذا أردت بها معنى « كي » أو معنى « إلى أن » ) وأما الزّمخشري فسمّاها : « أو التي بمعنى « إلى » « 293 » .
وعلى هذا ، نجد أنّ اصطلاح البصريّين قد تطوّر تطورا ملموسا ، فبينما استعمل سيبويه معنى « إلا أن » ، ذكر الزّجّاجي معنى « إلى أن » ، على حين ذكر الزّمخشري معنى « إلى » .
والفرق بين اصطلاحي الزّمخشري والزّجّاجي أن الأخير أظهر المضمر ، على حين استغنى الزّمخشري عن ذكره بمعرفة القارئ له .
وأما الفرق بين « إلّا » و « إلى » فهو أنّ « إلّا » معناها الاستثناء ، على حين معنى « إلى » الغاية ، وقد ذكر ابن هشام في المغني أنّ من معاني « أو » أنها تكون بمعنى « إلّا » في الاستثناء ، كقولك : لأقتلنّه أو يسلم .
وقال ابن هشام « 294 » : ( وحمل عليه بعض المحقّقين قوله تعالى :
( لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ
هامش
( 290 ) المقتضب 2 / 28 - 29 ، وانظر 2 / 6 - 7 ، 4 / 84 .
( 291 ) الأصول 2 / 161 .
( 292 ) الجمل ص ، 186 .
( 293 ) المفصل ص 246 .
( 294 ) مغني اللبيب ص 66 .