رفض فكرة زيادة حروف الجرّ من أوّلها ، كالمبرّد وابن السّرّاج ، قال المبرّد « 82 » : ( وأمّا قولهم :
إنّها تكون زائدة ، فلست أرى هذا كما قالوا ، وذاك أنّ كلّ كلمة إذا وقعت وقع معها معنى ، فإنّما حدثت لذلك المعنى ، وليست بزائدة ، فذلك قولهم : ما جاء من أحد ، وما رأيت من رجل ، فذكروا أنّها زائدة ، وأنّ المعنى : ما رأيت رجلا ، وما جاءني أحد ، وليس كما قالوا ، وذلك لأنها إذا لم تدخل جاز أن يقع النّفي بواحد دون سائر جنسه ، تقول : ما جاءني رجل . . إنّما نفيت مجيء واحد ، وإذا قلت : ما جاءني من رجل ، فقد نفيت الجنس كله . ) وقد ذهب إلى هذا ابن السّرّاج أيضا « 83 » .
وقد توسّع بعض المتأخرين في ذكر : معاني الحرف « من » فذكروا المعاني التالية : -
1 . التّجريديّة ، وذكر الأهدل أنّه مذهب سيبويه ، وتكون فيه « من » بعد اسم التّفصيل .
2 . التّبعيض ، وهي التي يصلح مكانها « بعض » كقوله :
( مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ )
« 84 » .
3 . بيان الجنس ، وهي التي يصلح مكانها : الذي هو ، نحو :
( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ )
« 85 » .
4 . التّعليل ، نحو :
( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ )
« 86 » .
5 . السّببيّة ، نحو
( يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ )
« 87 » .
6 . الظّرفيّة ، نحو :
( إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ )
« 88 » .
7 . العنديّة ، نحو :
( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ )
« 89 » .
8 . الفصل ، وهي الدّاخلة على ثاني المتضادين نحو :
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ )
« 90 » .
هامش
( 82 ) المقتضب 1 / 44 .
( 83 ) الأصول في النحو 2 / 221 .
( 84 ) البقرة / 253 .
( 85 ) الحج / 30 .
( 86 ) البقرة / 19 .
( 87 ) الرعد / 11 .
( 88 ) الجمعة / 9 .
( 89 ) آل عمران / 10 .
( 90 ) البقرة / 220 .