الآخر : « ما جرى مجرى الفعل » ، مصطلح الزّمخشري فمعناه كمعناه ، وهما ينظران إلى العامل .
3 . « لا » النافية للجنس :
تحدّث عنها سيبويه في معرض حديثه عن النّفي ب « لا » فقال « 70 » : ( و « لا » تعمل في ما بعدها فتنصبه بغير تنوين ، ونصبها لما بعدها كنصب « إنّ » لما بعدها . ) وتعبير المبرّد قريب من هذا ، فقد سماها « لا » التي للنفي ، قال « 71 » : ( اعلم أنّ « لا » إذا وقعت على نكرة نصبتها بغير تنوين ، وإنما كان ذلك لما أذكره لك : إنما وضعت الأخبار جوابا للاستفهام ، إذا قلت : لا رجل في الدار ، لم تقصد إلى رجل بعينه ، وإنما نفيت عن الدار صغير هذا الجنس وكبيره ) ، وهذا النص يعدّ أوّل إشارة إلى مصطلح « لا » النافية للجنس عند البصريين .
ونجد هذه التّسمية عند ابن السّرّاج أيضا مع شيء من الاختلاف ، قال « 72 » : ( باب النّفي ب « لا » ، الفتح الذي يشبه النّصب هو ما جاء مطّردا في الأسماء النّكرات المفردة ، ولا تخصّ اسما بعينه من النّكرات إذا نفيتها ب « لا » . )
وأما النّحّاس ، فقد آثر استعمال مصطلح « لا » التي للتّبرئة « 73 » ، وهذا من قبيل تأثره بأساتذته من الكوفيّين أمثال أبي بكر بن الأنباري ونفطويه والأخفش الصغير « علي بن سليمان » وجميعهم من أعلام الكوفيّين .
معنى التّبرئة ومعنى نفي الجنس
ومعنى التبرئة : أن « لا » النافية هذه تخلص الشيء من الشيء فهي تبرىء الجنس الداخلة عليه ، وتنزّهه عن الخبر الواقع بعده ، وهو من استعمال شيوخ الكوفة ، أمثال الإمام ثعلب « 74 » وابن الأنباريّ « 75 » .
هامش
( 70 ) الكتاب 2 / 274 .
( 71 ) المقتضب 4 / 358 ، 4 / 359 ، 4 / 360 . . . . الخ .
( 72 ) الأصول في النحو 1 / 461 .
( 73 ) إعراب القرآن 1 / 128 .
( 74 ) مجالس ثعلب ص 232 .
( 75 ) إيضاح الوقف والابتداء 1 / 118 ، وانظر في معنى التبرئة أساس البلاغة ص 19 ، ( برأ ) ، ولسان العرب : ( برأ ) 1 / 31 وما بعدها .