رَحْمَتِنا )
« 104 » أي أنّ الملك جاء بفعل اللّه وليس بفعل المالك ، وأمّا الاختصاص فمعنى اللام فيه أنّها تدلّ على أنّ بين الأول والثّاني نسبة باعتبار ما دلّ عليه متعلّقه نحو : الجنّة للمؤمنين ، على حين أنّ معنى التّخصيص يشبه معنى التّمليك من حيث أنّ المعنى بالنسبة لمن قام بالتّخصيص لا لمن وقع له . والفرق بين الملك والاستحقاق أنّ الملك لما حصل وثبت .
والاستحقاق لما لم يحصل بعد ، ولكن هو في حكم الحاصل « 105 » .
3 . إلى :
وهو حرف من حروف الجر ، ومن معانيه : انتهاء الغاية عند سيبويه وابن السّرّاج والرّمّاني « 106 » وذلك قولك سرت من الأردن إلى الحجاز ، وقد أطلق عليه المبرّد لفظ « المنتهى » « 107 » وعبّر عنه ابن جنّي بلفظ الانتهاء « 108 » وذكر الزّمخشري ل « إلى » معنى المصاحبة « 109 » كقوله تعالى :
( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ، إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً )
« 110 » .
ومعنى المصاحبة هو ما عنى به الكوفيّون معنى المعيّة ، الذي استعمله الفرّاء « 111 » ولذا فقد اختار بعض البصريّين معنى المعيّة مثل ابن قتيبة « 112 » وابن معط « 113 » ، وقد وضّح الزّركشيّ معنى انتهاء الغاية بقوله « 114 » : ( وإنّما قلنا انتهاء الغاية ، لأنها تدل على غاية الشيء ونهايته التي هي حدّه ، وما بعد الحدّ لا يدخل في المحدود ، ولهذا لم يدخل شيء من اللّيل في الصوم في قوله تعالى :
( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ )
« 115 » .
هامش
( 104 ) مريم 50 .
( 105 ) البرهان 4 / 339 .
( 106 ) الكتاب 4 / 231 ، وانظر الأصول 2 / 226 - 227 ، ومعاني الحروف ص 115 على التوالي .
( 107 ) المقتضب 4 / 139 .
( 108 ) اللمع ص 73 .
( 109 ) المفصل ص 283 .
( 110 ) النساء 2 .
( 111 ) معاني القرآن للفراء 1 / 218 ، وانظر الدرر اللوامع 2 / 170 .
( 112 ) تأويل مشكل القرآن ص 571 .
( 113 ) الفصول ص 213 .
( 114 ) البرهان 4 / 232 .
( 115 ) البقرة 187 .