تقع على الأماكن ، وذلك قول العرب ، سمعناه منهم - هو مني منزلة الشّغاف ، وهو مني منزلة الولد ، ويدلك على أنه ظرف قولك : هو مني بمنزلة الولد « 163 » فإنّما أردت أن تجعله في ذلك الموضع ، فصار كقولك : منزلي كذا وكذا ، وهو مني مزجر الكلب ، وأنت مني مقعد القابلة ، إذا دنا فلزق بك من بين يديك ، قال الشّاعر ، وهو أبو ذؤيب :
فوردن والعيوق مقعد رابىء ال * ضرباء خلف النّجم لا يتتلّع « 164 »
وأما مصطلح ظرف المكان فهو كسابقه من استخدام المبرّد ، قال « 165 » : ( وفاعله :
« منفعل » ولا يقع فيه « مفعول » إلا الظرفان : الزمان والمكان . ) واستعمله ابن السّرّاج « 166 » والزّجّاجي « 167 » .
وأما ابن جنّي فقد اختار تسمية سيبويه ، فاصطلح له لفظ المكان ، قال « 168 » : ( المكان ما استقرّ فيه أو تصرّف عليه ، وإنما الظّرف منه ما كان مبهما غير مختصّ مما في الفعل دلالة عليه ) . على أنّه أسماه ظرف المكان أيضا قال « 169 » : ( واعلم أنّ الظّرف قد يقع خبرا عن المبتدأ ، وهو على ضربين : ظرف زمان وظرف مكان . . . فإذا كان المبتدأ جثّة ، ووقع الظرف خبرا عنه ، لم يكن ذلك الظرف إلا من ظروف المكان ، تقول : زيد خلفك . . . ) واستعمله الزّمخشري أيضا ، قال « 170 » : ( المفعول فيه : هو ظرفا الزمان والمكان . )
نحن الآن أمام حشد كبير من المصطلحات التي استخدمت للتعبير عن الظرف في الفترة الواقعة ما بين القرن الثاني والقرن السادس الهجريين ، وبعض هذه المصطلحات اشتهر وتداوله العلماء وما زالوا يتداولونه إلى يومنا هذا ، في حين انقرض بعضها ولم يعد موجودا في مجموعة المصطلحات الحية المستعملة وإنما وجوده يتمثل عند أصحابه الذين استعملوه في غابر الأيام ، ولنا أن نقسم المصطلحات المستعملة إلى الزمر التالية :
هامش
( 163 ) يقصد سيبويه أن الدليل على ظرفيته قبوله حرف الجر « الباء » .
( 164 ) لسان العرب : ( تلع ) والتتلع هو التقدم .
( 165 ) المقتضب 1 / 75 .
( 166 ) الأصول في النحو 1 / 68 ، 1 / 228 . . . .
( 167 ) الجمل ص 34 .
( 168 ) اللمع ص 56 ، وانظر الخصائص 3 / 225 .
( 169 ) اللمع ص 28 .
( 170 ) المفصل ص 55 .