بلفظ خاص ، فهو « 14 » : ( باب ما يجيء من المصادر مثنّى منتصبا على إضمار الفعل المتروك إظهاره ، وذلك قولك : حنانيك ، كأنّه قال : تحنّنا بعد تحنّن ، كأنّه يسترحمه ليرحمه . ولكنهم حذفوا الفعل ؛ لأنه صار بدلا منه ) . واستشهد على ذلك بقول طرفة بن العبد :
أبا منذر ، أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض
المصدر الجامد :
وهو من مصطلحات سيبويه ، ويعني أنّ هناك مصادر سمعت عن العرب بصورتها التي نعرفها ، لا تتصرف أبدا إلى صيغ أخرى ، وذلك نحو : سبحان اللّه ، ومعاذ اللّه ، قال سيبويه فيه « 15 » : ( باب من المصادر ينتصب بإضمار الفعل المتروك إظهاره ، ولكنها مصادر وضعت موضعا واحدا لا تتصرف في الكلام تصرّف ما ذكرنا من المصادر ، وتصرّفها أنّها تقع في موضع الجرّ والرّفع ، وتدخلها الألف واللام . )
والذي حدث بعد سيبويه أنّ هذه الإضافات الوصفيّة التي استعملها سيبويه ، قد صارت إلى الانقراض التدريجيّ ، فالمصدر عند الأخفش هو المصدر ، دون أيّ إضافات ، قال « 16 » :
( بعض العرب يقول :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ )
« 17 » فينصب على المصدر . )
بيد أنّ اختفاء الإضافات الوصفية لم يكن نهائيّا ، فالمبرّد كان يستنسخ كثيرا من عبارات سيبويه ، قال في نمط من أنماط المفعول المطلق « 18 » : ( هذا باب ما جرى مجرى المصادر وليس بمتصرف من فعل ) . ولكنني أستطيع أن أقول إن مصطلح المصدر دون تلك الإضافات قد بدأ بالاستقرار والذيوع منذ عهد المبرّد « 19 » . فقد استخدمه بعده ابن السّرّاج ، قال « 20 » :
( المصدر اسم كسائر الأسماء ، إلا أنه معنى غير شخص ، والأفعال مشتقة منه ، وإنما انفصلت من المصادر بما تضمنت معاني الأزمنة الثلاثة بتصرفها . ) كما استخدمه الزّجّاجي ، قال « 21 » :
هامش
( 14 ) الكتاب 1 / 348 .
( 15 ) الكتاب 1 / 322 .
( 16 ) معاني القرآن للأخفش ص 90 ومواضع أخرى .
( 17 ) الفاتحة 1 .
( 18 ) المقتضب 3 / 217 .
( 19 ) المقتضب 2 / 299 و 3 / 102 .
( 20 ) الأصول في النحو : 1 / 190 .
( 21 ) الجمل ص 32 .