خرجت خروجا أو قعدت قعودا . . . فالقعود والخروج مفعول صريح ، لأنك أحدثتهما بعد أن لم يكونا . )
بيد أنّ مصطلح المفعول المطلق لم يشتهر تماما ، والمصطلحات التي استخدمها البصريّون متعددة كثيرة وسنحصرها في ما يلي من صفحات .
اشتهار مصطلح المفعول المطلق :
لقد تبيّنت من خلال تتبعي للمصادر النحوية ، أنّ شهرة المفعول المطلق لم تتحقق إلا في النصف الأول من القرن السادس الهجري ، عند الزّمخشري « 6 » ومن أتى بعده وقد تبين لي ذلك من أنّ المصطلح لم يستخدم عند من تلا الزّجّاجي من علماء ، فلم يستخدمه النّحّاس الذي كان يفضّل عليه مصطلحات أخرى كما سنرى بعد قليل ، ومما يدل على أنّه اشتهر عند الزّمخشريّ أنّ المتأخرين بعده استعملوه على نطاق واسع « 7 » .
ب - المصدر :
وهو كلّ اسم دلّ على حدث وزمان مجهول ، وهو وفعله من لفظ واحد ، والفعل مشتقّ منه ، وهو منصوب وفضلة إذا ذكر مع فعله ، وهو أشهر المصطلحات البصريّة التي استخدمها الأوائل ( من سيبويه إلى الزّمخشري ) في تعبيرهم عن المفعول المطلق والملاحظ أن سيبويه كان يفصّل الذكر في نوع المصدر ، قال في موضع « 8 » : ( هذا باب ما يكون المصدر فيه توكيدا لنفسه نصبا ، وذلك قولك : له عليّ ألف درهم عرفا ، ومثل ذلك قول الأحوص :
إنّي لأمنحك الصّدود وإنّني * قسما إليك مع الصّدود لأميل
وانما صار توكيدا لنفسه ، لأنه حين قال : له عليّ ، فقد أقر واعترف ، وحين قال : لأميل علم أنّه بعد حلف « 9 » ، ولكنه قال : عرفا وقسما توكيدا ، كما أنّه إذا قال : سير عليه فقد علم أنّه كان سير ، ثمّ قال : سيرا توكيدا ) . وقال في موضع آخر « 10 » : ( هذا باب ما ينصب من
هامش
( 6 ) المفصل ص 31 - 32 .
( 7 ) انظر أوضح المسالك 2 / 33 - 43 ، وشرح قطر الندى ص 224 - 226 ، وانظر أيضا شرح ابن عقيل 2 / 169 ، 184 .
( 8 ) الكتاب 1 / 380 .
( 9 ) الحلف من مصطلحات سيبويه في باب القسم ، وسيرد في مكانه ، ويعني بقوله ( علم أنه بعد حلف ) أننا نعرف أن التركيب بعد يمين ، وذلك لوجود اللام المقترنة بجواب القسم .
( 10 ) الكتاب 1 / 311 - 312 .