. . .
شرح
ابن دقيق العيد في شرح العمدة عند الكلام على قوله : " رأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يتوضأ نحو وضوئى هذا " ، وفي شرح الإلمام أيضا لفظ النحو والمثل ليسا مترادفين ، فلفظ المثل دال على المساواة بين الشيئين ، إلا فيما لا يقع التعدد إلا به هذا حقيقته ، ويستعمل مجازا فيما دون ذلك ، ولفظ النحو يدل على المقاربة في الفعل لا على المماثلة ، وإن استعمل في المثل فبملاحظة معنى آخر ، هذه عبارته في شرح الإلمام ، فإن كان - رحمه اللّه - أخذ ذلك نقلا عن اللغة فلا كلام ، وإن كان أخذ كون المثل كذلك من كلام المنطقيين ففيه نظر ؛ لأن الظاهر أن ذلك اصطلاح لهم ويؤيده كثرة ما ورد من التشبيه بمثل ذلك في شئ واحد لا من كل وجه ، كقوله تعالى :إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ« 1 » ، وقوله تعالى :فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ« 2 » وفَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ« 3 » ونَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها« 4 » وفَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ« 5 » ولَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ« 6 » وإِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا« 7 » ففي كل من هذه الآيات الكريمة قصد نوع من المماثلة لا كل نوع ، قال ابن رشيق في العمدة : التشبيه سواء كان بالكاف أو كأن أو غيرهما لا يكون من جميع الجهات ، بل من جهة أو جهات ، ومما يدل على أن كلمة مثل لمطلق المشابهة قول النحاة :
إنها لا تتعرف بالإضافة لتوغلها في الإبهام ، لأنك إذا قلت : زيد مثل عمرو .
احتمل أن يكون مثله في جنسه أو صفته الظاهرة أو الباطنة فهي صادقة على كل مماثلة في شئ ما فلا تكون معرفة .
نعم إذا أريد بكلمة مثل المشابهة من كل وجه ينبغي أن يقال : تتعرف بالإضافة الثالثة كلمة المشابهة ، فإذا قلت : زيد شبيه عمرو . كان معناه أنه شابهه من كل وجه مبالغة ؛ ولذلك تعرفت بالإضافة بخلاف مثل ذكره في شرح التسهيل .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 140 .
( 2 ) سورة البقرة : 23 .
( 3 ) سورة هود : 13 .
( 4 ) سورة البقرة : 106 .
( 5 ) سورة البقرة : 194 .
( 6 ) سورة البقرة : 228 .
( 7 ) سورة البقرة : 275 .