. . .
شرح
مقدمة وما بعدها مصدر فلا يصدق في قولك : عجبت من أن زيدا قائم ، أن يقال :
من أن مركبة ، وشأن التركيب أن يجعل للكلمتين عند التركيب معنى ثالثا لم يكن قبل التركيب أو يحدث لهما أمرا لفظيا .
الرابع : ما تقدم من أن كأن للتشبيه على الإطلاق هو المشهور ، وذهب الكوفيون والزجاج وابن الطراوة وابن السيد إلى أنها إن كان خبرها اسما جامدا فهي للتشبيه ، وإن كان مشتقا فهي للشك بمنزلة ظننت وتوهمت ، قال ابن السيد : إذا كان خبرها فعلا أو جملة أو صفة فهي فيهن للظن والحسبان ، ولا تكون للتشبيه إلا إذا كان الخبر مما يمثل به فإن قلت : كأن زيدا قائم ، لا يكون تشبيها لأن الشئ لا يشبه نفسه ، وأكثر الناس على الأول ، فقيل : إن معنى : كأن زيدا قائم تشبيه حالته غير قائم بحالته قائما ، وقال ابن ولاد : معناه تشبيه هيئة حال عدم القيام بهيئة حال القيام .
الخامس : إذا ثبت أنها للتشبيه فقد تخرج عنه فتستعمل في غيره . قال ابن الأنباري :
في قولهم : كأنك بالشتاء مقبل . معناه : أظن ، وجعل الكوفيون هذا ، وقولهم : كأنك بالفرج آت . للتقريب ، وكذا قول الحسن : كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل .
والجمهور يؤولون ذلك على تأويل يرجع إلى التشبيه لا نطيل بذكره ، وزعم الكوفيون والزجاجي أن كأن للتحقيق في قوله :فأصبح بطن مكّة مقشعرّا * كأنّ الأرض ليس بها هشام « 1 »وقال ابن أبي ربيعة :كأنّنى حين أمسى لا تكلّمنى * متيّم يشتهى ما ليس موجودا « 2 »والجمهور يؤولون ذلك .
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو للحارث بن خالد في ديوانه ص : 93 ، والاشتقاق ص : 101 ، ولسان العرب 12 / 461 ( قثم ) .
( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص : 320 ، والجنى الداني ص : 571 ، والخصائص 3 / 170 .