. . .
شرح
السادس : في تعداد صيغ التشبيه على ما ذكره المصنف من أن كل ما كان بمعنى مثل وشبه أداة تشبيه ، فمن أدوات التشبيه : الكاف ، وكأن ، وياء النسب ، ومثل ، ومثيل ، وشبه ، وشبيه ، ونحو ، - ذكره جماعة منهم ابن النحاس النحوي الحلبي ، وقل من صرح به من أهل اللغة وإن كان مشهورا في الاستعمال - ومثيل ، وضريب ، وشكل ، ومضاه ، ومساو ، ومحاك ، وأخ ، ونظير ، وعدل ، وعديل ، وكفء ، ومشاكل ، وموازن ، ومواز ، ومضارع ، وند ، وصنو ، وما كان بمعناها أو كان مشتقا منها من فعل أو اسم . وأشار الطيبي إلى أن من أدوات التشبيه أفعل التفضيل ، مثل : زيد أفضل من عمرو ، وفيه بعد وإن كان يشهد له ما سيأتي من كلام ابن الشجري ، ومن أدوات التشبيه : لعل ، ففي البخاري في قوله تعالى :وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ« 1 » عن ابن عباس : معناه كأنكم . وفي الكشاف معناه :
ترجون الخلود في الدنيا ، أو تشبه حالكم حال من يخلد ، وفي مصحف أبى ( كأنكم تخلدون ) وقال الطيبي : لعل هذا وارد على الاستعارة التمثيلية ، وجعل عبد اللطيف البغدادي من أدوات التشبيه كلمة سواء ، كقولهم : رأيت رجلا سواء هو والعدم ، ولا يخفى أن هذه الألفاظ بعضها يصلح للتشبيه وبعضها يصلح للمشابهة ، لكن اسم التشبيه قد يطلق على الجميع .
السابع : لم يحرر البيانيون معنى هذه الأدوات فظاهر كلامهم أن معناها واحد وليس كذلك ، فإن الكاف وكأن وكذلك مثل للتشبيه في أي شئ كان لا تختص بنوع دون آخر كما صرح به الراغب في مادة الند ، وحيث وقع في كلامه أو كلام غيره أنها عامة في كل شئ فهو على إرادة العموم البدلي لا الاستغراقي ، قال : والند المشارك في الجوهرية فقط ، وقال في موضع آخر : في الجنسية والشكل لما يشاركه في القدر والمساحة ، كذا ذكره في مادة المثل ، وقبل في مادة شكل في الهيئة والصورة وهو قريب من الأول ، والضريب هو الشكل ، والشبه المشارك في الكيفية ، كاللون والطعم وكالعدالة والظلم ، كذا ذكره الراغب وفيه نظر لما سيأتي .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 129 .