. . .
شرح
والمعنى على الكسر ؟ ! وقول ابن جنى : إن الكاف ليست الآن متعلقة بشئ ولو كانت مصدرية لتعلقت بشئ سواء أكانت اسما أم فعلا ، فإنها تكون مع ما بعدها في تأويل المفرد ، وهذا المفرد لا بد له أن يتعلق بشئ ، ثم يلزم أن يكون في الكلام محذوف كما به الجملة ، وابن جنى لا يقول : إن في الكلام محذوفا كما سيأتي نقله عنه ، وقول ابن جنى : إن المكسورة لا يتقدمها حرف الجر ثم قوله : إن الكاف هذه جارة لعل الجمع بينهما أن المكسورة لفظا ومعنى لا يتقدمها حرف الجر ، أما المكسورة معنى فيتقدمها إذا كانت مفتوحة في اللفظ ، فإن قلت : الفتح اللفظي لا أثر له في منع حرف الجر إذا كان المعنى على الكسر بل المانع معنى الكسر لما فيه من عدم الانحلال بمفرد .
قلت : معنى الكسر يمنع من أن يتصل بأن حرف حال في موضعه ، أما حرف على نية التأخير موضوع في غير موضعه فلا مانع منه غير أنه باب سماع فلا يقاس عليه مثله .
وقول بعض البصريين : القول بالتركيب خطأ لأنه يلزم قائله أن يأتي بخبر الكاف ليس بصحيح ، لأنه يوهم أن " أن " عنده مصدرية .
( القول الثاني ) : وإليه ذهب الزجاج ، أن الكاف جارة في موضع رفع فإذا قلت :
كأني أخوك ففيه حذف التقدير : كأخوتى إياك موجود لأن أن وما علمت فيه بتقدير مصدر ولا تكون الكاف على هذا مقدمة من تأخير .
قال ابن عصفور : وما ذهب إليه أبو الفتح أظهر لأن العرب لم تذكر " موجود " مع هذا الكلام قط .
وهذا الكلام من ابن عصفور يقتضى أنه فهم عن ابن جنى ما فهمناه عنه من كون أن في كأن غير منحلة لمفرد فإنه لو قال بذلك لاتحد مذهبه ومذهب الزجاج .
( قلت ) : فإذا علمت ذلك اتجه أمران : أحدهما : النزاع في أن كأن يليها المشبه به .
الثاني : لك أن تقول : أي تركيب في كأن حينئذ غايته أن الكاف إن كانت مقدمة من تأخير فهي حرف وضع في غير موضعه جاور حرفا آخر ، وكذلك إن كانت غير