. . .
شرح
قالوا : وأراد بقوله : ونحوها مثل وشبه ونحو فإن كلا منها يليه المشبه به ، كقولك :
زيد مثل عمرو ، أو شبهه ، أو نحوه قالوا : واحترز أيضا عن المشتقات من شبه ومثل من فعل ، وغيره .
( قلت ) : وفيما قالوه نظر ؛ لأنك تقول : زيد مشابه الأسد فقد وليه المشبه به ، والتحقيق أن يقال : أداة التشبيه إن كان لها معمولات ، قدم ما تقتضى العربية تقديمه مشبها كان أو مشبها به فتقول : كأن زيدا أسد . فيليها المشبه لأنه مخبر عنه ، والمخبر عنه هو اسم كأن لا خبرها ، فليس تقديمه لكونه مشبها ، بل لكونه اسما لها ومخبرا عنه ، وإن قلت : كأن في الدار زيدا . كان على خلاف الأصل وجعلناه تشبيها لا تحقيقا ، وتقول : شابه زيد الأسد وماثله . فوليها المشبه لأنه فاعل ووضعه التقدم على المفعول ، وتقول : زيد يشبه الأسد . فوليها المشبه لأنه ضمير متصل وإن كان لها معمول واحد وليها في اللفظ المشبه به تقول : زيد كعمرو أو مثل عمرو أو شبه عمرو .
الثاني : جعل المصنف كأن أداة غير الكاف فاحتمل أن تكون عنده بسيطة وليست الكاف أصلها وهو مذهب بعض البصريين واحتمل أن تكون عنده مركبة من كاف التشبيه وأن ، وهو اختيار شيخنا أبى حيان ومذهب الخليل وسيبويه والجمهور ، ولا بدع أن يقال : أداة التشبيه الكاف أي فقط ، أو الكاف مع غيرها وهي كأن .
الثالث : ما قدمناه من أن المشبه يلي كأن هو جرى على كلامهم وفيه نظر يتوقف على تحقيق معناها ولفظها بعد القول بالتركيب ، والذي يتلخص من كلامهم في ذلك أن فيها قولين :
( أحدهما ) : أن الأصل إن زيدا كالأسد ، فلما قدمت الكاف فتحت الهمزة لفظا ، والمعنى على الكسر والفصل بينه وبين الأصل أنك هاهنا بأن كلامك على التشبيه من أول الأمر وثم بعده مضى صدره على الإثبات ، هذه عبارة الزمخشري في المفصل ، قيل : وتحريره أن قولك : إن زيدا كالأسد تحقيق لإثبات إلحاق الناقص بالكامل ، وقولك : كأن زيدا أسد . إعلام بأن تحقيق الأسدية على زيد إنما هو بطريق التشبيه لا غيرها .